يؤكد التصعيد الإرهابي المتواصل في الشمال السوري حالة الهلع الشديدة التي تجتاح منظومة الإرهاب بشكل عام، لاسيما الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأميركية التي لا تزال تصر على التشبث بسياسة التصعيد والرهان على الإرهاب كخيار وحيد وأخير بالنسبة لها بعد أن فقدت جل خياراتها في الميدان السوري.
قرارات ترامب الأخيرة سواء تلك المتعلقة بالجولان العربي السوري أم تلك المتعلقة بما يسمى صفقة القرن تندرج في سياق حالة الخوف والهلع التي تنتاب الإدارة الأميركية بعد هزيمة مشروعها في سورية، وبالتالي فإن كل ما تقوم به حيال هذا الأمر هو مجرد ردة فعل لامتصاص صدمة الهزيمة وتشتيت الانتباه عن إخفاقاتها في الميدان السوري.
كما أكدنا مراراً وتكراراً فإن المعضلة الحقيقية تبقى في العقل الأميركي الذي لا يزال يرفض حتى اللحظة فكرة تقبل الهزيمة أو على الأقل الاعتراف بها، رغم إعلانه الصريح عنها وعلى لسان أكثر من مسؤول أميركي وغربي، وهو الأمر الذي لا يزال يدفعه إلى الإصرار على خيار التصعيد بإرهاصاته واحتمالاته وتداعياته الكارثية والمفتوحة على كل الاحتمالات.
عناوين المشهد بمعادلاته وقواعده التي تشكل الواقع المرتسم على الأرض وبغض النظر عن كل المواقف والقرارات والسياسات الأميركية خلال المرحلة الحالية والقادمة سوف تكون هي الإطار والمحدد لأي عمل سياسي أو عسكري متوقع خلال الأيام والأسابيع القادمة التي سوف تكون حافلة بحسب التوقعات والمعطيات المتراكمة على محاور الأحداث بالتحولات الدراماتيكية التي سوف ترسخ حوامل المشهد وتثبتها، لاسيما ونحن على بعد خطوات قليلة من جولة جديدة من اجتماعات آستنة التي سوف ترسم الخارطة النهائية للحل على الأرض.
فؤاد الوادي
التاريخ: الثلاثاء 9-4-2019
الرقم: 16952