ترامــب واستراتيجيــــة الطريـــق المســــدود في سوريــــة

تحدث الكاتب الأميركي إدوارد هانت في موقع أنتي وور عن بذل إدارة ترامب قصارى جهدها لإيصال سورية إلى حالة من التفكك والانهيار. حيث اعتبر أن الحرب على سورية، التي اشتعلت منذ عام 2011، واحدة من أسوأ المآسي في أوائل القرن الحادي والعشرين.
الحرب لم تنته بعد، ومازالت هناك قوى أجنبية متعددة في سورية، وتحديداً في الشمال الغربي، حيث يوجد في محافظة إدلب عشرات الآلاف من المتطرفين ، والعديد منهم ينشطون في منظمات إرهابية على غرار القاعدة.
يتابع هانت : لقد دعا قادة الولايات المتحدة إلى تسوية سياسية ، لكنهم لعبوا دوراً رئيسياً في تأجيج الصراع و الأزمة . كما أنهم حاولوا باستهداف الحكومة في سورية مستندين على استراتيجية البقاء في طريق مسدود. وأمضت إدارة أوباما ، التي صممت هذه الإستراتيجية ، سنوات وهي تزود المتطرفين بالدعم لإبقائهم يقاتلون ضد الجيش السوري بغرض إشغاله كل الوقت، وهو ماأشار إليه فعلاً جون برينان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية خلال العام الأخير من توليه منصبه حيث قال : «ما نحاول القيام به هو التأكد من إبقاء ضغط ما سموه» «المعارضة» على الحكومة السورية، نريد إشغال الحكومة السورية، هذا هو آخر شيء نريد القيام به».
وفي الوقت نفسه عملت إدارة ترامب دوماً على منع استعادة المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة السورية، ودعم الإرهابيين فيها .ففي الشمال الغربي ، يسيطر الإرهابيون على محافظة إدلب ، وهي معقلهم الأخير والأكبر، فمنذ عام 2015 ، سيطرت مجموعة تابعة للقاعدة تسمى «تحرير الشام» وهي ذاتها جبهة النصرة على المنطقة ، وقد تم استخدامها لشن هجمات ضد الحكومة السورية.
ويؤكد بعض المسؤولين الأميركيين أن إدلب الآن موطن لواحد من أكبر تجمعات الإرهابيين في العالم لدرجة أن روبرت كريم ، مسؤول وزارة الدفاع قال أمام الكونغرس في عام 2018: «لا يوجد خلاف على أن إدلب قد أصبحت عش الدبابير للعديد من المنظمات الإرهابية». ومع ذلك تحاول إدارة ترامب عرقلة عملية الجيش السوري استعادة المدينة مدعية أن أي هجوم كبير سيخلق كارثة إنسانية.
ومن جهة أخرى سعت إدارة ترامب لدعم ما سمي قوات «قسد» في السيطرة على شمال شرق سورية والتي تمثل ما يقرب من ثلث مساحة الجزيرة السورية وهي أكبر نقطة لتواجد الولايات المتحدة في سورية، وهم في الوقت نفسه يواصلون السيطرة على حقول النفط السورية المهمة استراتيجياً هناك.
وتبقي إدارة ترامب قوات لها في سورية لتقسيم البلاد ولمنع الحكومة السورية من إحياء المناطق التي تسيطر عليها وتستخدم واشنطن مزيجاً من القوة الاقتصادية والعسكرية، وعملت لسنوات على إضعاف سورية وعزلها من خلال الحفاظ على مجموعة شاملة من العقوبات التي سبق أن فرضتها الإدارات السابقة على سورية ، وأبقت إدارة ترامب البلاد تحت الحظر الاقتصادي الكامل.
ووفقًا لوزارة الخزانة ، يعد نظام العقوبات الأميركي «واحدًا من أكثر برامج العقوبات شمولية» التي يديرها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ، الذي يضع العقوبات الأميركية موضع التنفيذ.
بالإضافة إلى الضغط الاقتصادي ، قامت إدارة ترامب أيضاً بحظر مساعدات إعادة الإعمار لسورية. على الرغم من حقيقة أن الحرب قد تركت عددًا لا يحصى من الناس بحاجة الى مساعدات كبيرة ، فإن مسؤولي الإدارة ينشطون في توجيه المجتمع الدولي لمنع أي نوع من المساعدات لإعادة الإعمار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
ويعترف حتى مسؤولو الإدارة الأميركية أنهم يحاولون منع سورية من التعافي. وإضافة إلى كل ما سبق، قامت الإدارة الأميركية باتخاذ مزيد من الإجراءات المباشرة، فكانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يشنون غارات جوية على البنية التحتية السورية، حيث شنت أول هجوم مباشر في نيسان 2017 ومرة ​​أخرى في نيسان 2018 . وشنت إدارة ترامب هجمات صاروخية على سورية ، تحت ذرائع أنها كانت استجابة ضرورية للاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية من قبل الحكومة السورية.
من ناحية أخرى ، لم تحرز إدارة ترامب أي هدف من أهدافها في سورية باستثناء إطالة أمد الحرب، ما تسبب في المزيد من الموت والدمار والبؤس. وعن ذلك قال المسؤول الأميركي السابق أنتوني بلينكين في عام 2018 «لقد فشلنا ، والفشل مستمر».
خلال جلسة استماع للكونغرس في أيلول الماضي ، قال السناتور كريس مورفي «لقد حان الوقت كي نعترف بأن سياستنا في سورية قد فشلت على مدار إدارتين مع الاستمرار بتجاهل التكاليف الباهظة التي يتحملها الشعب السوري».
عن موقع أنتي وور الأميركي

أمل سليمان معروف
التاريخ: الاثنين 3-2-2020
الرقم: 17183

 

 

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات