ثورة أون لاين – بقلم مدير التّحرير- بشار محمد:
لم يكن مشهد قتل المواطن الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد خنقاً تحت أقدام الشرطة الأميركية مستغرباً لدولة تاريخها العنصري يشهد لها بأبشع الجرائم الداخليّة والخارجيّة…
صرخة فلويد..( أنا أريد أن أتنفّس) لم تصل، واستغاثته لمن اعتاد أن يصمّ أذنيه ويغمض عينيه عن الظلم الواقع في هذا العالم ويدّعي متبجّحاً احترام القوانين لا يمكن لها العبور على الرّغم من التّظاهرات والاحتجاجات التي تحوّلت إلى عنف وفوضى بسبب الممارسات اللا إنسانية للشرطة الأميركية.
(ارحل ترامب)..(حديثك عن العدالة هذيان).. (لاعدالة بلا سلام) شعارات رفعتها الحشود الغاضبة على خلفيّة الجريمة العنصريّة تردّد صداها داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارج حدودها في لندن وألمانيا وبعض ساحات عواصم العالم، وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة مشاهد القمع التي تنفّذها قوات الشرطة والحرس الوطني ضدّ المحتجين في أبشع صورها..
ليس مستغرباً مكان الجريمة، وهويّة المنفّذ، فالتاريخ يشهد للولايات المتّحدة وإداراتها المتعاقبة بسلسلة جرائم عنصرية بحقّ السّكان الأصليين وبحقّ أصحاب البشرة السوداء، وكذلك قائمة جرائم الحرب الأميركية خارج الحدود تطول من فيتنام إلى كوريا وأفغانستان والعراق وسورية ناهيك عن استخدامها الممنهج والمتعمّد للأسلحة المحرّمة دوليّاً.
“شرطي العالم” هذا الذي لا يجرؤ المجتمع الدولي على توجيه أي تهمة له بخصوص حقوق الإنسان أو الديمقراطية أو العنصرية فمن يخالفه سيكون تحت سطوة قوّته، وحصاره الاقتصادي، وأدواته الإرهابيّة، فهو يقدّم نفسه على أنه قائد للعالم الحرّ، وداعم أساسيّ للحريّات، لكنّ تقديمه لهذه الشعارات لم يجدِ نفعاً أمام صرخات المحتجّين التي أجبرت “سيد البيت الأبيض على الاختباء في قبو مظلمٍ لأول مرة في أميركا.
إذاً ذابت كل مساحيق الديمقراطية وشعارات حقوق الإنسان التي لطالما حاولت الإدارات الأميركية المتعاقبة تجميل سياساتها العنصرية بها الداخلية والخارجية، فالتّاريخ العنصري الأسود لأميركا لا يجعل من المتابع للأحداث مستغرباً من الجرائم العنصرية التي ترتكبها السّلطات الأميركيّة.