أيقظوا عشتار وبعل فقد قطع إرهابييو العالم الماء عن الحسكة العطشى.. جِرار الخصب والعطاء حطّمتها غطرسة المدمن على التوحّش وقتل الإنسانية…
زهير بن أبي سلمى يقول لحفيده على لسان الشاعر الراحل سليمان العيسى (عبس وذبيان مازالت رماحهما في الحّي فوق صدور الأهل تشجَر، أغمد يراعك لاتجدي معلقة فينا ولاصرخة ثكلى ولاخبر).
والناس في الحسكة العطشى لا تجدي فيهم أيّ صرخة، فالعالم قد صمّ الآذان عن الممارسات الوحشية التي طالت مقومات الحياة الأساسية، فلم يعد يكفي الإرهابيين في سورية استباحة الإنسانية، بل قاموا بتفعيل كلّ آليات الحماية الدولية، ووكالات الأنباء العالمية وبعض العربية لا يعنيها قطع الماء والدواء والحصار المفروض على شعب بات كل إرهاب العالم يحاربه في لقمة عيشه…
لم يعد الإعلام الغربي والأميركي يكتفي بالتضليل والتلفيق، أصبح التغييب صنعته وحرفته، فدفن الإجرام وطمس الجرائم الإنسانية المتتالية بحق الشعب السوري منذ بدء الحرب علينا سياسة متعمّدة من كل الوكالات والمحطات والإذاعات والصحف، بات الشعب السوري منسيّاً، وقوانين الإنسانية والإغاثة الدولية مُحّرمة عليه …
شاعر النفير لقيط بن يعمر يناديه سليمان العيسى كي ينفر من جديد:(أيقظ نفيرك علّه يجتاحنا ولعلّ يابسة الغمائم تمطر)…
يابسة الغمائم بعد السنوات العجاف ستمطر كل الحقائق، ويكتشف العالم إخفاقه لأن صوت الحقيقة والحقّ أعلى صوتاً من أبواق الإرهاب ومرتزقته وحمايته الدوليّة…
في سورية نتجرّع كأس المرارة مجتمعين موحديّن صابرين، نعلم علم اليقين أن لاشيء يهدّد عزيمتنا وصبرنا لأننا مسحوبون من رحم الأرض ومستمرون بأنفاسها، نتقاسم زخات المطر لنروي عطشنا، ولايمكن لأيّ إرهاب كوني أن يقتلعنا من جذورنا التي نتوارثها جيلاً بعد جيل، فأبناء الحسكة كأبناء كل سورية يحملون أغاني المهد في شموخهم، مكتنزين بسحر وطنهم، عاشقين أرضه وهواءه وسماءه وماءه وسنابل قمحه فلن تلفحهم يوماً قطع سبل الماء…..
رؤية – هناء الدويري