التطبيع بطعم الابتزاز

يبدو أنه لم يعد في جعبة الرئيس الأميركي المأزوم انتخابياً دونالد ترامبـ قبل نحو أسبوع من انطلاق الانتخابات الرئاسية، سوى الدفع بعربة “التطبيع” المذلة قدماً للأمام وبأي وسيلة كانت ـ ترهيباً أو ترغيباً ـ وذلك لتسول دعم اللوبي الصهيوني له بعد أن أفقدته أزمة كوروناــ التي فشل في إدارتها فشلاً ذريعاًــ وملفات أخرى كالاقتصاد توازنه النفسي ونسفت معظم رصيده الشعبي إذ لم يبق أمامه سوى تضخيم إنجازاته الخارجية التي تجيّر لصالح حليفه نتننياهو الساعي بكل خبث ودناءة لقتل السلام الحقيقي وهضم الحقوق العربية عبر مسرحية هزلية مكشوفة.

ومن المثير للسخرية أن إدارة ترامب تحاول إلباس عملية التطبيع لباساً إنسانياً وربطها بمواضيع من شأنها تضليل الرأي العام العربي والدولي، لقطف أفضل النتائج الممكنة، فإعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو (مثلاً) تقديم مساعدات (إنسانية) بقيمة 81 مليون دولار للسودان، هو ابتزاز ليس فيه شيء من الإنسانية، ولاسيما أن بلاده ارتكبت أبشع وأقذر الجرائم ضد الإنسانية بحق شعوب كثيرة، فهي تحاصر الشعب السوري بعيشه وأمانه وتحتل جزءاً غالياً من أرضه وتنهب ثرواته النفطية جهاراً نهاراً في حين تسلط عقوباتها وإجراءاتها القسرية غير القانونية ضد العديد من شعوب العالم الرافضة لغطرستها وهيمنتها.

لا يخفى على أحد أن الولايات المتحدة هي جزء من الوضع الإنساني الصعب للشعب السوداني، فقد سبق لها أن صنفته نفاقاً وظلماً على لوائحها الخاصة بالإرهاب، ودعمت حركات متمردة انفصالية فيه بهدف ضرب وحدته وتقسيمه وهو ما حدث فعلياً ولعل الجميع يتذكر مصنع الشفاء الذي دمرته الولايات المتحدة عام 1998 بذرائع ملفقة، ورفضها دفع تعويضات عن المصنع المدمر بعد أن تبين أنه مصنع للأدوية، أما قصة الجفاف والفيضانات الذي يتذرع بها بومبيو للمساعدة فليست أكثر من محاولة مفضوحة للتستر على السبب للخطوة الأميركية وهي إنجاز أي شيء يخدم ترامب انتخابياً.

في العموم، لا يمكن أن يمر هذا الفخ الأميركي أي مقايضة العقوبات وتهم الإرهاب بالتطبيع مع إسرائيل، مرور الكرام لدى الشعب السوداني المعروف بأصالته وقوميته ودعمه للقضية الفلسطينية وتمسكه بالحقوق العربية ولاءاته الثلاث، ومن غير الوارد أن يقبل بهذا النمط الدنيء من الابتزاز من أجل دعم مجرمي حرب أمثال نتنياهو وترامب، ولا شك بأن القوى الوطنية السودانية تعي جيداً أن مسار التطبيع مع الكيان الغاصب لا يمكن أن يأتي بالسلام والرخاء والازدهار كما يروج الإعلام المرتزق، وهي ليست بغافلة عن أحوال أنظمة التطبيع التي تعاني شعوبها الأزمات والديون والفقر.

البقعة الساخنة- عبد الحليم سعود

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية