الثورة أون لاين – نيفين عيسى:
لم تكن الحرب التي تعرضت لها سورية عسكرية فقط ، وإنما شملت تلك الهجمة الارهابية كل ما يمتّ لحياة السوريين وتاريخهم بصلة.
عمليات التخريب طالت المعالم الحضارية والآثار في سورية ، وذلك في محاولة لمحو الذاكرة الثقافية واستبدالها بنهج التطرف والارهاب.
أقدم إرهابيو (جبهة النصرة) في العام 2013 على تفجير مقام الصحابي عمار بن ياسر في الرقة ، وفي العام ذاته قطع الإرهابيون رأس تمثال الشاعر الفيلسوف أبي العلاء المعري في معرة النعمان.
وفي العام 2015 دخل تنظيم (داعش) الإرهابي مدينة تدمر الأثرية ، حيث أقدم على تدمير أعمدتها ومعالمها الأثرية ، كما ارتكب التنظيم الارهابي مجزرة على المسرح الروماني بحق عشرين شخصاً.
وفي العام ذاته ارتكب تنظيم داعش الإرهابي جريمة قتل عالم الآثار خالد الأسعد ، الذي عمل على حماية الآثار وإخفائها حتى لاتطالها يد الارهاب التكفيري.
وفي العام 2017 دمر تنظيم (داعش) الإرهابي واجهة المسرح الروماني في مدينة تدمر.
جرائم التنظيمات التكفيرية امتدت على مساحة الجغرافيا السورية ، حيث نهب الارهابيون عام 2018 مقتنيات أثرية في متحف بصرى.
وبعد تحرير معظم مناطق البلاد من الارهاب ، تم العمل بخطى متسارعة لترميم الآثار والمساجد والكنائس التي طالتها الاعتداءات الارهابية ، حيث بدأت عمليات إعادة بناء كثير من تلك المعالم رغم الامكانيات المحدودة بسبب الحصار الجائر الذي يفرضه الغرب على سورية ، وذلك إيماناً من السوريين بأن حاضرهم يُمثّل امتداداً للتاريخ بكل تجلياته.
وحرصت الدولة السورية على الإسراع بأعمال ترميم وإعادة تأهيل الجامع الأموي في حلب بعد الدمار والتخريب الذي تعرض له جراء الأعمال الإرهابية ، كما اتخذت خطوات لترميم المباني الأثرية التي هدمت في مدينة معلولا سواء على مستوى المباني السكنية أو المباني التاريخية والأثرية.
كما تم في حلب تدشين كاتدرائية مارالياس بعد إعادة تأهيلها وترميمها من الأضرار التي لحقت بها جراء اعتداءات التنظيمات الإرهابية ضمن مشروع إعادة بناء وترميم حلب القديمة.
بعد عشر سنوات من الحرب الارهابية التي استهدفت سورية وحضارتها ، يُصر السوريون على إعادة بناء ما دمره التكفيريون ، ليعيدوا إلى بلادهم وجهها الحضاري المشرق.