الثوابت الوطنية لا تسقط بالتقادم وخيانة الوطن لم ولن تكون وجهة نظر، مهما برر المقنعون تفاصيل زيفهم ونكرانهم، فالخائن خائن في كل زمان ومكان.. فكيف نغفر لمن خان وقتل وخرب ومارس كل الموبقات بحق شعبه وبلده وأهله وناسه وخرق محرماته وقدسيته.
قد يكون كل شيء قابل للتأويل في الواقع والحياة، إلا القضايا المصيرية فهي غير قابلة للمساومة ومزاوجة العرض بالطلب .
في السنوات العشر من الحرب العدوانية على بلدنا وشعبنا كانت وما زالت عيون ومسامات الغربال تفرز الغث من الثمين تعري جميع المنافقين والموتورين والمتخاذلين أمام أنفسهم قبل غيرهم ممن يدعون معارضة إرهابية الفكر والأدوات، هي اليوم كما الأمس متشظية ومحترقة بشروط الممولين والناكرين لكل الحقوق والواجبات.
اليوم ومع بدء استحقاقنا الدستوري سنكون مع سورية الشعب والقائد التي أطعمت كل فقير وجائع ومحتاج، وآوت في منازلها وبيوتها كل مشرد ومهجر ونازح من خارج الحدود وداخلها، فكانت ذاك الثوب الدافئ للأجساد المتعبة والبلسم الشافي للأوجاع والآلام.
ففي حكاية العشق السوري تحجّ القلوب إلى سفينة الأمان والنجاة، عين على الوطن وقلب يخفق لقبلته الحقيقية ببراعة التضحيات والعنفوان، حيث يقف الرواد صغاراً وكباراً على حدود المعرفة، يعبرون مسافات الشوق بكل شموخ، معلنين ولاءهم وحبهم لأرض وماء وهواء وتراب وقائد لم تثنهِ أوزار الحرب وضغوطاتها وهول تداعياتها على أن يغير شيئاً في ثوابته الوطنية والقومية، بقي شامخاً كالطود يخوض مع جيشه البطل وشعبه الأبي معارك النصر والكرامة في كل الميادين السورية، القائد الذي أعطى جل وقته للنهوض ببلده وتحقيق التنمية الشاملة على جميع المستويات، كان مع الناس وبينهم، يسكن قلوبهم، يعطر أنفاسهم ،كما الشهداء الأطهار.
مسيرة أمل وعمل لم ترق لأعداء هذا الوطن فصوبوا سهامهم الغادرة وفكرهم الدامي لقتل الحياة في وطن الشمس، وتشويه صورة العيش الفريد وتدمير منجزات المجتمع الكبيرة.
ورغم ذلك لم يستطع هؤلاء الطغاة تحقيق أحلامهم، فقد كانت المرآة السورية النقية عاكسة ولافظة لكل هذا السواد القاتم بأحجامه وأشكاله المختلفة.
عين المجتمع -غصون سليمان