الثورة أون لاين- بقلم أمين التحرير- محمود ديبو
يستحق الواقع التربوي اليوم وقفة متأنية ودراسة واعية وتوصيف لواقع الحال الذي وصلت إليه العملية التعليمية في معظم المدارس الحكومية وحتى الخاصة منها، ذلك أن حديثاً لا ينقطع عن تراجع مستويات التعليم في المدارس نسمعه في مختلف الأوساط الاجتماعية، بالتزامن مع بحث الأهالي بشكل مستمر عن مدرسة يكون مستوى التعليم فيها أفضل.
المسألة هنا ليست تجريحاً أو انتقاصاً من جهود المعنيين في التربية ولا حتى المدرسين، أو الكوادر الإدارية، لكنها حقيقة يجب الاعتراف بها لتجاوز المشكلة والسعي لحلها، بالنظر إلى حساسية القطاع التربوي الذي يعول عليه بناء الأجيال وتحصينهم بالعلم والمعرفة والأخلاق أيضاً، وهذا ما يشكل التحدي الأكبر في مثل هذه المرحلة التي تمر بها البلاد والتي تخيم عليها ظروف الحرب العدوانية وتداعياتها المؤلمة.
فقد نكون خسرنا الكثير من الكوادر البشرية إلى جانب الخسارات المادية الهائلة بمختلف القطاعات، لكن الفرصة لا تزال متاحة للاستثمار بالإنسان الذي هو الأساس في كل عملية تنمية يراد لها النجاح والتطور، فالبلاد تمتلك الكثير من الموارد البشرية التي تنتظر تأهيلها وتعليمها لتكون حاملة للمستقبل ورافعة حقيقية له، وإلا كيف نضع الخطط والبرامج المستقبلية دون أن ننتبه إلى العامل البشري الذي هو من سيبني ويصنع وينتج.
وعليه فإن إعادة النظر بواقع التعليم في المدارس يكتسب أهميته من كون المدرسة هي الحلقة الدراسية الأولى التي يبدأ منها الإنسان أولى خطواته على مدارج العلم والمعرفة، وكلما تمكنَّا من تأسيسه وبنائه بشكل صحيح في هذه المرحلة، كلما اقتربنا بثقة نحو تحقيق الطموحات والآمال والأهداف المرجوة لمستقبل مشرق للبلاد.
ولن نخوض هنا في الأسباب والظروف العامة والخاصة وغير ذلك، فهذه مهمة من ستوكل إليه المهمة في النظر بواقع التعليم، مفترضين هنا استجابة حقيقية ومسؤولة من المعنيين في التربية، لكننا نقول إن كل يوم يمضي دون أن يتم التعامل بجدية مع هذا الواقع، نكون قد ساهمنا بتعميق الخسارة وتأخير الوصول إلى ما نصبو إليه من أهداف وتطلعات.