يرقد المشهد على فوهة بركان يمور، قد ينفجر في أية لحظة نتيجة السلوك الأميركي الذي لا يزال يتخذ مساراً تصعيدياً على كل الجبهات، رغم الإخفاقات والهزائم الكبرى التي تلازم السياسة الأميركية في سورية خصوصاً، وفي المنطقة والعالم على وجه العموم.
كل المعطيات على الأرض، تؤكد أن الولايات المتحدة الأميركية ماضية في طريق الهروب إلى الأمام، على اعتبار أن ذلك هو خيارها الوحيد لتشتيت الانتباه والتغطية على هزائمها الكثيرة التي باتت تسبب لها إحراجاً كبيرا ليس أمام أعدائها فحسب، بل أمام حلفائها وشركائها وأدواتها، والأكثر من ذلك كله أنها باتت تثير ردود فعل غاضبة وانتقادات لاذعة أمام المواطن الأميركي نفسه الذي بدأ يتساءل عن الغايات والأهداف الأساسية التي حققتها بلاده من حروبها الخارجية الحالية وطيلة السنوات الماضية.
بكافة الأحوال، فإن السلوك الأميركي الحالي لايزال يؤكد أن واشنطن لم تتعظ بعد من دروس الماضي والحاضر الذي كان متخماً بالإخفاقات، بل على العكس من ذلك فإنها تتجه نحو التصعيد والإرهاب أكثر من ذي قبل في رسالة إلى الجميع بأنها ما تزال تمسك بخيوط الإرهاب والخراب والعبث بكل العناوين الرئيسة للمشهد الإقليمي والدولي.
تبدو إدارة الرئيس بايدن اليوم في أمس الحاجة إلى إيجاد حلول حقيقية للخروج من المستنقع الذي دفعتها إليه (هزيمة أفغانستان) التي يتوقع أن تفرز تداعياتها خلال الأيام القادمة انتكاسات جديدة في الخارج والداخل الأميركي.
ما يتوجب على الأميركي فهمه هو أن التصعيد لن يستطيع تغيير عناوين المشهد، بل سوف يؤدي إلى تثبيتها أكثر وأكثر، وبالتالي ما على الأخير إلا الاتجاه نحو الموضوعية والواقعية والقبول والخضوع بكل القواعد والمعادلات الجديدة التي فرضتها انتصارات الشعب السوري ودماء شهدائه الأبرار.
حدث وتعليق- فؤاد الوادي