الثورة – تحقيق – سلوى إسماعيل الديب:
بما أن حديث الشارع الآن هو إعادة هيكلة الدعم بالصيغة الحالية والمعايير المعتمدة لإيصال الدعم لمستحقيه مع استثناء بعض الشرائح، الذي نتج عنه تنوع في الآراء حول هذا الموضوع ولكل له مبرراته وأسبابه، فكان للثورة جولة لاستطلاع الرأي للوقوف على ما يجري.
*خلق مشكلة..
كانت الانطلاقة من أمام السورية للتجارة وسط السوق التقينا مع أحد المواطنين أمام أحد منافذ البيع وهو رجل ستيني ليقول: سمعت أن أحد المعايير المطروحة أن الذي يمتلك مسكنين مستثنى من الدعم، وهذا القرار غير عادل، تجد أحدهم لديه مسكن واحد في حي راق بثمن عشرين منزل في منطقة متواضعة، والثاني لديه منزلان في حي متواضع، فكيف الأول يحصل على الدعم والثاني لا يحصل عليه، ومن القضايا التي تزعج المواطن فصل السكر عن الرز، فأنا وقفت ثلاث ساعات أمس لأحصل على السكر واليوم جئت من أجل الرز وكما ترين الازدحام، بما أن الرز والسكر متوفرين لماذا لا يعطى الاثنان مرة واحدة في حال وجدوهم في المؤسسة ، رغم أنني تقدمت بطلب المادتين بنفس الوقت، فأصبح المواطن ليس لديه عمل سوى الوقوف أمام المؤسسة..
*دراسة القرار بروية..
وأشارت أكثر من سيدة ممن وقفن على الدور لسوء نوعية الرز الذي يتم توزيعه “الرز الطويل السيئ ” وأكدت إحداهن بأنها تؤيد استثناء بعض الشرائح التي ليست بحاجة للدعم علماً أن هذه الشريحة لا تأتي لتقف أمام المؤسسة بالساعات للحصول على مخصصاتها، والأغلبية تعطي مخصصاتها لأحد المحتاجين وبأنه على الحكومة دراسة القرار بروية.
وأكد صاحب أحد محلات السوق المسقوف”صائب صابرين” ، لضرورة دراسة هذا القرار وإعادة النظر فيه وأن تكون دراسة الشرائح أكثر دقة لإيصال الدعم للمستحقين
*من يمتلك سيارة ليس ميسوراً..
وأكد رئيس بلدية حديده “رياض محمد” باتصال معه أن القرار ممتاز ولكن تطبيق الاستثناء على من يملك سيارة عام صنعها فوق 2008 فيه ظلم وعلى أساسها لا يستحق أغلب الموظفين..
*إعطاء الوفر نقدياً..
أما مختار عكرمة الجنوبية”عصام الناعمة” فقال: بما أنه لدينا في السوق سعران لمادة مدعومة ومادة بالسعر الحر، سيبقى هناك فساد وحتما لن تجدي أي حلول، إلا عندما تكون هناك سوق واحدة وسعر واحد لكل المواد، والوفر المقدم يقدم للمواطنين عن طريق البطاقة الذكية حسب أعداد أفراد الأسرة، وهناك العديد من الأساليب أما طريقة الدعم هذه كذبة وغير صحيحة وهي باب جديد للفساد، ومن الأولويات ضرورة رفع الدعم عن الخبز، وإعطاء الناس مقابل نقدي.
*مخالف للدستور..
أما المحامي “أحمد الديب” قال بأن قرارا كهذا مخالف للدستور، لأن المواطنين متساوون بالحقوق والواجبات ، وأن الشرائح المستثناة أصبح معظمها أوضاعها سيئة اقتصادياً.
وأشارت المحامية “رحاب إبراهيم” لضرورة المساواة بين المواطنين وإعطاء الأفراد مساحة من الحرية بالتنازل عن مستحقاتهم أو لا ، مع التأكيد بأن الدولة عليها دعم موظفيها من إيراداتها العامة، وليس على حساب فئة معينة من الشعب، مع ضرورة تنفيذ إيقاف بطاقات المقيمين خارج البلاد.
*حق شخصي..
أما المهندس “قصي الحوراني” فقال: الدعم حق شخصي لكل مواطن سوري بموجب الدستور يعني حتى من لديه معمل سكر من الضروري أن يأخذ مخصصاته من السكر المدعوم لأن الأثرياء أو التجار أو الأطباء و غيرهم يدفعون ضريبة مالية عن أعمالهم ومن المفترض أن تكون عادلة لجهة المكلف و لجهة الدولة.
*من منبر الثورة..
أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة تشرين الدكتور “أحمد أديب أحمد” أن الدعم الحكومي للمواد المقننة حتى الآن لا يفيد الفئة المستهدفة وهم الفقراء. وأضاف: “لقد نوهت سابقاً وأكرر تنويهي اليوم عبر منبر الثورة بأهمية إعادة هيكلة الدعم ليكون للشريحة المستحقة من المواطنين”.
*المشكلة في آلية التطبيق..
ولفت “أحمد” إلى أن المشكلة ليست بهذا العنوان العريض، بل المشكلة بآلية التطبيق، فطالما بقيت فواتير الدعم بشكلها الحالي سيبقى هامش السرقة موجوداً ولن يتحقق أي إيقاف للتسرب الحاصل اليوم، بل ربما ينخفض قليلاً، فاستبعاد مئة ألف متوف حسب التصريح الأخير لوزير التجارة الداخلية لا يعني شيئاً مقابل ملايين المدعومين.
*ضرورة تغيير الآلية..
وأضاف: “لذلك كنت وما زلت أرى أن الحل هو إلغاء الشكل الحالي لآلية الدعم واستبدالها بتوزيعها كتعويض معيشي يغطي حاجة المواطنين المستهدفين، من خلال تحويله لرصيد مالي مسبق الدفع عبر البطاقة الذكية للفئات المستحقة بحيث تترك لهم الحرية بشراء ما يرغبونه بموجب هذا الرصيد من السورية للتجارة والمؤسسة العسكرية وما شابههم، وهذا يساهم بتغطية حاجة المواطنين من السلع التي يريدونها، كما يساهم بتحقيق توازن قوى العرض والطلب في الأسواق، وبالتالي كبح جماح ارتفاع الأسعار”.
*معايير غير واضحة..
أما بالنسبة للمعايير التي وضعتها الوزارة فهي غير واضحة على حد تعبيره، فمن غير المعقول المساواة بين عسكري وصاحب معمل، أو موظف حكومي وصاحب محطة محروقات، أو معلم وتاجر. لذلك يجب على الوزارة أن تكون دقيقة جداً في حساباتها وشفافة في المعايير التي تتخذها لتحديد من يحتاج الدعم.
وأضاف “أحمد”: “لابد من التركيز على ضرورة تقديم دعم مادي مضاعف للعسكريين كافةً، يتمثل بتعويضات وحوافز نقدية ثابتة تصرف لكل العاملين في الجيش العربي السوري وقوى الأمن الداخلي من متطوعين ومجندين واحتياط وجرحى وذوي شهداء، فهؤلاء يستحقون أن نطالب بتحسين مستواهم المعيشي، وخاصة أنهم قدموا التضحيات في هذه الحرب وأظهروا ولاءهم الكامل للوطن”.
*اطلاق استثمارات حقيقية..
واخيراً..تمنى لو تأخذ بها الحكومة الحالية، وهي توجيه جزء من التوفير المرتقب في عملية الدعم لإطلاق استثمارات حكومية حقيقية في المجالات الزراعية والصناعية تعتمد على تشغيل اليد العاملة والموارد المتاحة لزيادة الإنتاج السلعي المادي الذي يسرّع دوران عجلة الاقتصاد المحلي أكثر، بشرط أن تكون هذه الاستثمارات عبارة عن مشاريع ضخمة لتضمن ضخ إنتاج زراعي وصناعي ضخم على مستوى الوطن بأكمله.