العقود الماضية أثبتت بالدلائل والبراهين أن ثورة آذار المجيدة التي نحتفل بذكراها التاسعة والخمسين اليوم، أنموذج للثورات الحقيقية التي تلبي طموحات الشعب، فهذه الثورة كانت بحق ثورة العمال والفلاحين والمثقفين ضد قوى الاستبداد والتخلف ممثلة بالإقطاع والبرجوازية التي سخرت مقدرات الوطن لخدمة مصالحها الخاصة، وعملت على نشر الجهل والتخلف لإبقاء سورية خارج دورها الأساسي في معادلة المنطقة، كحامل للواء المواجهة ضد المشاريع الاستعمارية التقسيمية التي تستهدفها.
ثورة آذار المجيدة، وضعت في أولوياتها تحرير كل الأراضي العربية المحتلة، والعمل على إعادة الحقوق المغتصبة إلى أصحابها الشرعيين، ومنع أي محاولات تقسيمية تستهدف وحدة المنطقة ونسيجها الاجتماعي، ولذلك كانت الدول المتربصة تعمل باستمرار للنيل من سورية باعتبارها صمام الأمان للأمة العربية، وهي اليوم تدفع ثمن دفاعها عن العروبة من خلال استهدافها بالإرهاب الدولي المصدر إليها، واستهدافها أيضاً بالعقوبات الجائرة التي تطول لقمة المواطن السوري، ومواصلة الولايات المتحدة نهب ثرواتها النفطية والزراعية.
يحسب لثورة آذار أنها أعطت سورية موقعاً مهماً على مختلف الصعد، وأرست دعائم الدولة الحديثة المرتكزة على البناء المؤسساتي والديمقراطية الشعبية، وأسهمت في تغيير معادلات كثيرة في المنطقة، إذ زرعت بذور ثقافة وطنية وقومية هي ثقافة المقاومة، وجعلت من سورية محطّ أنظار العرب جميعاً في الرهان عليها لاستعادة حقوقهم والحفاظ على هويتهم، حتى باتت الآن القلعة المنيعة الوحيدة في مواجهة الأخطار والتحديات، فكان المطلوب هو الإجهاز على كل الإنجازات التي حققها الشعب السوري طوال العقود الماضية، وهو ما تعكسه أهداف الحرب الإرهابية التي تقودها الولايات المتحدة، فالإرهاب الذي تتعرض له سورية اليوم، هو ضريبة حتمية لإنجازات ثورة الثامن من آذار، حيث تحاول الدول الداعمة لهذا الإرهاب النيل من الدولة السورية، وثنيها عن مواقفها الوطنية والقومية.
ثورة آذار لم تكن حدثاً عابراً في تاريخ سورية، بل إنها حركة مستمرة إلى الأمام، وحيوية متجددة على الدوام، واستطاعت أن تجتاز كل العقبات التي اعترضت طريقها بفضل ارتكازها على قاعدة شعبية وطنية صلبة، وما يزيد من إيمان السوريين بحتمية فشل مؤامرات الأعداء، والحفاظ على إنجازات ثورة آذار، هو وجود جيش عقائدي قوي يحمي الوطن ويعمل على استئصال الإرهاب والإرهابيين لتبقى سورية حرّة بقرارها، ولتبقى الثورة مستمرة بعطائها عبر تطوير آلياتها بما يخدم متطلبات الحاضر وتطلعات جماهيرها في بناء سورية المتجددة وإعادة إعمارها على أسس ومنطلقات الثورة المجيدة كما كانت على الدوام.
نبض الحدث- ناصر منذر