لأن كيان الاحتلال الإسرائيلي كيان غاصب ومحتل وغير طبيعي وغير شرعي، فإنه يعيش دائماً في دوامة من الخوف والقلق والرعب على مصيره ومستقبله من أي حدث في المنطقة، حتى ولو كان هذا الحدث اتفاقاً تسعى له الدول الكبرى من أجل تعزيز الأمن والاستقرار حول العالم.
فبينما تنشط الدبلوماسية الدولية من أجل العودة للاتفاق النووي الإيراني الذي خرجت منه الولايات المتحدة الأميركية منفردة بضغط صهيوني قبل ثلاث سنوات، يتحرك حكام الكيان الصهيوني المجرم بكّل وقاحة على خط عرقلة العودة للاتفاق، ويبذلون أقصى ما لديهم من جهود شيطانية لإقناع هذه الدول بخطورة توقيع اتفاق جديد يحدّ من قدرات إيران النووية ويؤكد على سلمية برنامجها النووي وتخصيصه لأغراض مدنية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية القاسية والظالمة عن الشعب الإيراني.
من الواضح أن الدبلوماسية الدولية في مكان والصهاينة في مكان آخر تماماً، إذ تريد جرثومة الإرهاب القلقة احتكار الطاقة النووية العسكرية والمدنية لنفسها ومنع شعوب المنطقة ولا سيما الشعب الإيراني الذي يتخذ موقفاً مشرفاً من القضية الفلسطينية من الاستثمار في الطاقة النووية، والإبقاء على حالة العقوبات التي تفرضها الدول الغربية ولا سيما الولايات المتحدة على إيران.
بالتأكيد هناك مصلحة دولية وإقليمية بالعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وهذا ما تترجمه الجهود المبذولة في فيينا من أجل ذلك، ولا يوجد أي مخاطر مترتبة على ذلك، وإنما الخطر الحقيقي يتأتى من محاولات الكيان الصهيوني تضييع الفرص المتاحة لتوقيع الاتفاق، إذ لا بديل عن الاتفاق سوى الحرب، بالنظر للتهديدات الإسرائيلية المستمرة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية السلمية، حيث لا يمكن لإيران أن تقف مكتوفة الأيدي إزاء سلوك طائش ومجنون من هذا القبيل، وهي تملك كلّ الامكانية للرد على العدوان بالمثل، ولكن هل تتحمل المنطقة أو العالم تداعيات حرب جديدة، بعد ما تعرضت له البشرية من تداعيات كارثية في مجالي الغذاء والطاقة جراء الحرب الأوكرانية..؟!
العالم اليوم مطالب بلجم التحركات الصهيونية الشريرة لقتل الاتفاق قبل أن يولد، فهل تنجح الدبلوماسية الدولية في إنجاز الاتفاق وتجنيب البشرية مخاطر حرب جديدة، أم تتمكن جرثومة الإرهاب القلقة من جر العالم إلى كارثة محققة..؟!