جميعنا يذكر تلك اللوحة الجدارية التي صنعت من مخلفات البيئة وحظيت باهتمام الفنانين، ليس على المستوى المحلي وحسب، بل استطاعت أن تتجاوز الحدود لتدخل موسوعة” غينيس” من بابها الواسع، لفرادتها وتميزها على صعيد المحتوى والتقنية والجمالية، وقد بذل فريق” إيقاع الحياة” جهوداً مضنية ليحقق هدفه في نشر الجمال، في الوقت الذي كانت فيه الحرب على سورية في أوجها، في محاولة منهم للتخفيف من هذه البشاعة التي حلّت بالوطن، ولتقديم رسالة سامية بأن سورية بلد المحبة والسلام والجمال.
وبالطبع المشروع استهدف المدارس أولاً لتعزيز الثقافة البصرية لدى الطلاب وحثّهم على الحفاظ على مدارسهم، والاستفادة من مخلفات البيئة في صنع أشياء مفيدة في حياتهم اليومية، هذا إلى جانب تعزيز انتمائهم إلى المكان الذي ينتمون إليه سواء في المدرسة أو الحي والشارع.
ورغم أن بداية مشروع” إيقاع الحياة” كان من المدارس التي تنوّعت على جدرانها العناوين والأفكار والصور الهادفة، حتى لنجد أن مدرسة” حنا مينة” رسمت على جدرانها مؤلفات الروائي الراحل من مثل:” المصابيح الزرق، نهاية رجل شجاع ..” وغيرها، للتشجيع على القراءة والاطلاع والتعرف على رموزنا الأدبية والفكرية والفنية، في ظلّ اختراق التقنيات الحديثة والفضاءات الواسعة، وابتعاد الشباب عن ثقافتهم، وتمثل ثقافة الغرب في غير توجه ثقافي وفكري، لا يمت لثقافتنا بصلة.
ورغم هذا الاهتمام بالمدارس، لكن المشروع امتد ليشمل شوارع دمشق وبعض أحيائها، وبدأ الفنانون يلتفتون إلى هذه الظاهرة التي تشع الفرح والسلام بين الناس، وتعيدهم إلى تاريخ سورية وعراقتها وهم ينتظرون حافلة الركاب” تحت جسر الرئيس” وكأنهم في متحف يحاكي التاريخ ويعيدهم إلى سيرة أجدادهم وأمجادهم، ما يؤكد كلّ يوم حاجتنا إلى هذا الجمال في ظلّ ما نعاني من ضغوط الحياة وأزماتها.
أن ينتشر الجمال في كلّ بقعة من بلادنا هو إنجاز يسجل للفنان السوري، ولكن الإنجاز الأكبر أن نعيد لأطفالنا الحقّ في ممارسة هذا الجمال عبر الحصة الفنية، والتشجيع على الإبداع وتبني المواهب كما القراءة والموسيقا والخط والفنون جميعها، فالفن يبني الإنسان ويرتقي به.