(في فعل الانتظار نجرّب مرور الزمن في شكله الأنقى)..
وفق واقع حالنا، يمكن أن تنحرف مقولة (بيكيت) السابقة، لأننا فعلياً نجرّب مرور الزمن بشكله الأقل قسوة.
ليست الإجابة صعبة على سؤال: ماذا ننتظر جمعياً..؟
في ثنايا فعل (الانتظار) نمارس (الأمل) بطريقة غير مباشرة..
والأهم أننا نحاول البحث عن معنى من خلاله..
وبالتالي ننتظر وكأننا نترقب تحقيق آمالنا
ثمة حقيقة وكأنها متوارية بما يخص فعل الانتظار..
تتبدّى بكونه فعلاً مركّباً.. وربما كان متعدد الطبقات..
فليس فقط ذا بعدين فردي وجمعي.. إنما يبدو مموّهاً أو متنكراً بتمظهرات عديدة..
كأن تعتقد لوهلة أنك متحرّرٌ من هذا الفعل (الانتظار) لكن بتفاصيل حياتك أو يومياتك ثمة دائماً شيء ما تنتظره.. مهما كانت تلك الأشياء التي تترقّبها صغيرة وغير مهمة لكنها تدفعك لتجريب طعم (الانتظار).
في مسلسل (الانتظار) إخراج الليث حجو، تأليف حسن سامي يوسف ونجيب نصير، وفي مشهد يسأل فيه (وائل، بسام كوسا) الطبيب عن وضع ابنه إثر حادث تعرض له، يجيب الطبيب (بدنا ننتظر) ليرد وائل: (قضيت عمري كله عم انتظر).
بعضنا يعي تماماً أنه ينتظر شيئاً ما.. ربما يدرك ما هو.. وربما لا يدرك..
بعضنا يجهل أنه ينتظر.. أي ينتظر لا شعورياً..
هل يعني ذلك أن فعل الانتظار ملتصق بنا لدرجة لا نستطيع الفكاك منه..؟
ربما أستطيع أن أدّعي على المستوى الفردي، أنني طوّعت فعل (الانتظار) بمعانيه (الوجودية) الكبرى.. ذلك أن (المعنى) الذي نبحث عنه في أوقات كثيرة يأتي من تلقاء نفسه في سيل الحياة الجارف.
لكن لا أستطيع أن أتحرّر منه على المستوى الجمعي..
فقائمة (انتظاراتنا) نحن أبطال (الآن وهنا)..
تطول.. وتطول.
لانتظارنا مقتنيات.. نريد لها التواجد والحضور دون إبطاء من زمن.

السابق
التالي