أيام ويبدأ عيد الأضحى المبارك والذي أتمنى ومعي كثيرون يتوقون إلى عودة تلك الملامح السورية الفريدة التي تجعل من أيام العيد أيقونة للاحتفال بأداء الطقوس والتقاليد بدءاً من شراء ملابس العيد لأفراد الأسرة وصولاً إلى تحضير الحلويات وتحضير الأضاحي وسط بهجة يشعر بها كلّ أفراد الأسرة وتطفوا لتشكّل طيفاً من الحبّ بين الأقارب والأصدقاء والجيران.
العيد في سورية ليس بالزمن البعيد .. بل قبل سنين من الآن وحسب ذاكرتي المتعبة وأمنياتي بالأمل القادم فقد كان له طعماً خاصاً وأقل ما يمكن قوله:إن العائلة كانت تجتمع قبل أيام من قدومه لتخطط ماذا ستشتري وماذا ستحضر وأين سيذهب الأطفال خلال أيام العيد وما هي الزيارات الضرورية والأولويات.
بالعيد يكون لزيارة القبور طقسها الخاص ووقتها، حيث تنتشر باقات الريحان على الطرقات وأمام المقابر وتنتشر معها رائحة البخور الممزوجة بالقهوة.. وبالعيد تعمّ فرحة تقديم الأضاحي كلّ حسب قدرته وتظهر معاني التكافل الاجتماعي بين الناس.. وبالعيد فقط تصبح الساحات في الأحياء والحدائق مسارح تنتشر فيها أنواع مختلفة من الألعاب وبمبالغ قليلة يأخذها الأطفال كعيدية يستطيعون اللعب في الملاهي والأراجيح وشراء الأطعمة التي يحبونها من الباعة الجوالين ويستطيع الشباب قضاء أوقات سعيدة مع رفاقهم.
إن الذكريات القريبة للعيد رغم ما تحمله من غصّة وأشجان لفقدان الكثير من العائلات أبنائها شهداء للوطن إذ إن العيد يحتاج لوجود أهل وأحبة وأصدقاء إلا أنه كان أقل مرارة من الوقت الحالي..اليوم يعيش الجميع حالة من البعد الاجتماعي بسبب الظروف المعيشية القاسية ..فالكثيرون لم يعد بمقدورهم شراء الحاجيات الأساسية لاستقبال العيد.. واللوحة الإنسانية التي تجتمع العائلات السورية أصبح ينقصها الكثير … هي الحرب وهو الحصار وهو الفساد الذي يتلاعب بلقمة العيش ولعلّها هي الأمور كلّها مجتمعة.
لم يعد لدى الإنسان السوري القدرة على إحياء هذه القيم العظيمة رغم بساطتها .. فقد ذبلت وأصبحت تهفو مع تفاصيل الحياة اليومية ومشكلاتها .. لم يعد هناك راحة بال ولم يعد يوجد إمكانية شرائية أو قدرة مادية للقيام بأقل تفاصيل هذه الطقوس .. فالكلّ يتهرب من الزيارات على اختلافها ويختصر مواضيع شراء الملابس حتى لأطفاله وينظر إلى السفر على أنه رفاهية لا حاجة لها ولتكاليفها ونظرته لاستقبال الضيوف فيها الكثير من المخاوف والحسابات .. والأسباب ليست خافية على أحد فالكلّ لم يعد قادراً على القيام بهذه الواجبات ويخشى أن يكون مُقصراً مع المحيطين به ،حتى مع أقرب الناس له من أفراد عائلته.
ولأن العيد هو فرحة لقاء الناس مع الناس .. فكلّ عام وأنتم بخير.

التالي