في منزل الشاعر الحالم.. سليمان العيسى

الثورة-ديب علي حسن:
تمر هذه الأيام ذكرى رحيل الشاعر العربي الكبير شاعر الحلم سليمان العيسى الذي قال ذات يوم ..مازلت أحلم أن اكون شاعرا ..
وهو الشاعر المحلق شاعر العروبة صاحب المقولة الشهيرة: انا خلية في جسد عربي …
الشاعر الذي كان يخص صحيفة جريدة الثورة بكل جديد من إبداعه وبخط يده ..
كانت للدائرة الثقافية في الصحيفة عام ٢٠١٠م زيارة إلى بيت الشاعر ضمن برنامج زيارات المبدعين وتحت عنوان في منازلهم ..
اليوم نستعيد بعضا مما قاله الشاعر حول تجربته في الإبداع للأطفال ..الأجيال التي نذر عمره لها ..لأنها نسغ الحياة وأمل الغد ..نسأله :
متى بدأت الكتابة للأطفال؟‌‌‏

في عام 1967 الذي أطلق عليه عام النكسة، انتقلنا من حلب إلى دمشق، كنت موجهاً للغة العربية في وزارة التربية، في هذا العام بالذات بدأت تجربتي الفريدة في الكتابة للأطفال إذ كانوا همي الأول، لقد أحسست بعد النكسة أن مرحلة احترقت كلها ولابد أن أبحث عن نافذة للخلاص والأمل فوجدتها في عيون الأطفال.‌‌‏

هل كنت تكتب لتسليهم؟‌‌‏
لا بل لأنقل إليهم تجربتي القومية، وتجربتي الفنية الإنسانية، كتبت لهم عن طفولتي في قريتي الصغيرة، على ضفاف العاصي، عن بيتي الصغير المبني من الحجر والطين، عن والدي الشيخ أحمد وأمي القروية البسيطة.‌‌‏
كانوا حاضرين دائماً في أعمالي الشعرية التي صدرت في أربعة مجلدات، وفي سيرتي الذاتية، في دواويني الأخيرة التي حملت عناوين «ثمالات» و«الكتابة بقاء» و«كتاب الحنين» و«همسات متعبة» قدمت للشعراء العرب الصغار كتاباً بعنوان «شعراؤنا يقدمون أنفسهم للأطفال».‌‌‏
كما أهديتهم مئات القصص التي عرّبتها وزوجتي الملكة من الأدب العالمي، وشارك في بدايتها بعض الزملاء والتي صدر قسم منها عن دار طلاس في دمشق، ولاتزال الأقسام والمجموعات الأخرى تصدر تباعاً عن دار الفكر والحافظ بدمشق.‌‌‏
كما قدمت لهم ديواني «حدائق الكلمات»و«أراجيح تغني للأطفال» المستوحيين من القصص المعرّبة، وهما لا يقلان عن «ديوان الأطفال» و« فرح الأطفال».‌‌‏
ويتعب الشاعر الكبير من الكلام فتتابع زوجته عنه قائلة: في نتاج سليمان الضخم كلّه يطل الحلم العربي الذي فتح عينيه عليه في لواء اسكندرون، المحرك الأول، والينبوع الأول لكل ما يكتب، لا بل هو الدليل الذي يقود سلوكه، ويضيء حياته، والذي تجلى أول ما تجلى في النضال من أجل قضية العرب الكبرى، الوحدة العربية القادرة وحدها على أن تعيد لوجودنا العربي كرامته ومعناه، وإني لسعيدة كما هو سعيد، أكون قد شاطرته أحلامه وأفكاره وحياته، منذ لقائنا الأول حتى الساعة.‌‌‏
لقد كان طريقنا واحداً، وحياتنا واحدة، وأحلامنا واحدة، عشنا معاً، وشاركنا معاً في صنعها خطوة خطوة، وبالعودة إلى الزوج والحبيب والصديق كان سؤالنا:‌‌‏

ما العناصر التي حرصت عليها في النشيد الذي تكتبه للأطفال؟‌‌‏
العنصر الأول اللفظة الرشيقة الموحية، الخفيفة الظل، البعيدة الهدف، التي تلقي وراءها ظلالاً وألواناً، وتترك أثراً عميقاً في النفس.‌‌‏
ثم الصورة الشعرية الجميلة التي تبقى مع الطفل، مرة ألتقطها من واقعه وحياته، ومرة استمدها من أحلامه وأمانيه البعيدة، فضلاً عن الفكرة النبيلة التي يحملها الصغار زاداً في طريقهم وكنزاً صغيراً يشعّ ويضيء.‌‌‏

ولا ننسى الوزن الموسيقي الرشيق الذي لا يتجاوز ثلاث كلمات أو أربعاً في كل بيت من أبيات النشيد، وهو يطلق على هذه العناصر مجتمعة (المعادلة الشعرية الجميلة) ويراها معادلة صعبة تحتاج إلى مراس طويل.‌‌‏

ترى أن الطبيعة جزء مهم من عالم الطفل، أي الفصول تفضل لتنشد للأطفال؟‌‌‏
الطبيعة منجم للمعارف، والعواطف النبيلة، يكتسبها الطفل عن طريق التغني بالفصول الأربعة، والغيم والمطر، والشمس والقمر، والنهر والشجر، والبحر والماء، والريح والثلج، والنجمة وقوس قزح، وبما صنعه الإنسان من خير، كالمروج والحقول والمزارع والحدائق العامة ونوافير الماء.‌‌‏

فعلى لسان الصيف أقول مثلاً:‌‌‏

آتي والبسمة في شفتي‌‌‏

وبجيبي نور الشمس‌‌‏

آتي بختام المدرسة‌‌‏

للعب أنا والأنس‌‌‏

وعن الخريف أقول:‌‌‏

ورقات تطفر في الدرب‌‌‏

والغيمة شقراء الهدب‌‌‏

والريح أناشيد‌‌‏

النهر تجاعيد‌‌‏

والفصل خريف‌‌‏

وعن الشتاء:‌‌‏

أوقد أوقد نار الموقد‌‌‏

الريح تئن على الشجر‌‌‏

وتعانق خيطان المطر‌‌‏

أما عن الربيع فأقول على لسان الأطفال:‌‌‏

كل شيء يزهر‌‌‏

كل شيء أخضر‌‌‏

الربيع الحلو عائد‌‌‏

والعصافير قصائد‌‌‏

مرحباً عاد الربيع‌‌‏

مرحباً جاء الربيع‌‌‏

وما القيم التي حرصت أن تحملها للأطفال في أناشيدك؟‌‌‏
القيم التي تمجدها الأناشيد في حياة الإنسان وعلى الأخص العمل والتعاون، والعدل والطموح والإبداع والتقدم العلمي.‌‌‏

ومن الأناشيد التي تحضّ على العمل (عمي منصور نجار)

إضافة إلى أن نشيد الطفل يجب أن يكون نفحةً من النفحات الشعرية التربوية البالغة العذوبة.‌‌‏
وماذا عن “أناشيد البراعم” و”حكايات تغني للأطفال”؟‌‌‏
إن هذه الأناشيد كتبت ليغنيها الصغار لا ليقرؤوها، فهم في السادسة من العمر، وعندما يغنونها سيحفظونها، لأن الطفل في مثل هذا العمر رادارٌ عجيب يحسّ ويتذوق ويفهم أكثر مما نتصور بكثير.‌‌‏

أما «حكايات تغني للأطفال» فقد اخترتها لأنها تلعب بخيال الطفل، وتحمل في نهايتها العبرة والحكمة.‌‌‏

ربما كان كل ما سبق هو سرّ ومفتاح نجاحات الشاعر الكبير سليمان العيسى في أناشيد، للأطفال لا بل في كل ما كتب لهم.‌‌‏

آخر الأخبار
مشاركون في معرض دمشق الدولي لـ"الثورة": عقود تصدير وجبهات عمل من اللحظة الأولى  معرض دمشق الدولي .. عندما تحوك سوريا ثوب السياسة بخيوط الاقتصاد  توطيد التعاون التربوي مع هيئة الاستثمار السعودي لتطوير التعليم الافتراضي  د. أحمد دياب: المعرض رسالة اقتصادية قوية ومهمة  د. سعيد إبراهيم: المعرض دليل على انتعاش جميع القطاعات "نشبه بعضنا" أكثر من مجرد شعار.. الجناح السعودي يتألق في معرض دمشق..  بعد استكمال إجراءات فتح طريق دمشق- السويداء.. دخول أول قافلة مساعدات أممية إلى المحافظة محمد كشتو لـ"الثورة": المعرض نافذة حقيقية للاقتصاد السوري "المالية" تطلق "منصة الموازنة" لتعزيز كفاءة إعداد الموازنات الحكومية في جناح " الزراعة " منتجات للسيدات الريفيات المصنّعة يدوياً.. مساحة تفاعلية تجمع بين الخبرة والإ... تشغيل بئر مياه جديدة في حمص خطة شاملة لتعزيل وصيانة المصارف والأقنية في الغاب لعام 2025 انضمام المصارف إلى نظام SWIFT.. بوابة نحو عودة الاستثمارات وتعافي الاقتصاد مشكلة مياه الشرب مستمرة.. وبصيص نور كهربائي في تل الناقة طريق حلب- غازي عنتاب.. شريان سوريا الشمالي يعود للحياة من جديد منظمات خيرية تدعو لدعم فوري.. إشادة واسعة بمكافحة التسول في حلب وائل علوان لـ" الثورة": معرض دمشق الدولي منصة لتثبيت استقرار سوريا  معرض دمشق الدولي الـ62.. سوريا تفتح أبوابها مجدداً للعالم أونماخت يؤكد أهمية استمرار الحوار والتعاون البناء مع سوريا  "سيريتل" تطلق عهداً جديداً للتواصل والخدمات