ياسر حمزه
في مدرسة ابتدائية في إحدى محافظات مصر، وقف معلم الصف الثالث أمام طلابه، وسأل كل طالب، ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟ أحدهم قال ضابطاً في الجيش، وآخر قال طبيباً، وطالب آخر قال مهندساً.
في اليوم الثاني أعاد توزيع جلوس الطلاب بحسب مهن أحلامهم، بحيث أجلس الضباط بجانب بعضهم بعضاً، وكذلك الأطباء مع بعضهم بعضاً، والمهندسين أيضاً، وكتب لكل واحد فيهم لقبه على دفتره كما يلي، الضابط محمد .. الطبيب عبدالرحمن .. الطبيبة شيماء .. المهندسة زينب ..الخ .
وبدأ يمارس مهنته كمعلم لهؤلاء الطلاب، والطالب الذي لا ينجز واجباته المدرسية ويقصر في دراسته تتم معاقبته، ولكن العقاب هذا كان مختلفاً، فلم يكن هذا المعلم يسحب عصاه ليعاقب تلاميذه، بل كان يسحب منهم الدفتر الذي كتب عليه لقبه أو حلمه، وكان يسحب اللقب ويجلسهم في مكان آخر، أي كان يسحب منهم حلمهم، وبهذا الشكل مستوى الطلاب في الصف ارتفع، وصاروا يحرصون على إنجاز واجباتهم المدرسية بشكل أفضل، فأحبوا الدراسة والمدرسة، وكان فيه عدة تلاميذ يكثرون من الغياب فالتزموا بالحضور، ببساطة هذا المعلم جعل كل واحد منهم يدافع عن حلمه، بدل أن يخافوا منه أو من عصاته.
يمكن أن نسحب التجربة التي قام بها هذا المعلم على أحلامنا نحن الكبار، أي أن ندافع عنها ولا نيأس ولا نسمح لأحد أن يحاول تدميرها، فكل البدايات صعبة وبوجود الطموح والأمل والاستمرارية سنصل لما نريد.
وطالما أنت تحب حلمك فسوف تنجح بالوصول إليه، فالناس ينجحون في الأشياء التي يحبونها ويستمتعون بالقيام بها، ولا يُهزَم الإنسان حتى يحل الندم محل الأحلام.
يقولون لا علاقةَ لأحلامِنا بأعمارنا، فالأحلام لا تشيخ، وأن تشعر بالتعب أثناء مرورك في مراحل عدّة قد تصل بك إلى تحقيق حلمك، أفضل بكثير من أن تُصاب بالصداع بينما أنت جالس تستمع إلى أصوات الآخرين وهم يُحدِثون الضجّة أثناء تحقيقهم لأحلامهم، باختصار لا أحد يستطيع أن يمنعك من تحقيق نجاحك أو حلمك إلا أنت.
