في معرض ثناء النبواني.. واقعية قصوى ومواضيع متنوعة

أديب مخزوم:

معرض الفنانة ثناء النبواني في صالة الشعب للفنون الجميلة بدمشق زاخر بالمشاهد الواقعية، القادمة من حضور أدق درجات الدقة في رسم مشاهد الطبيعة والعناصر الإنسانية والطيور والأشكال الصامتة وغيرها، وهذه اللوحات تطلبت منها وقتاً وجهداً وصبراً طويلاً في خطوات معالجة سمات الأصل، لدرجة أنها في معظم اللوحات تبدو وكأنها تعمل لمنافسة الصورة الضوئية أو الفوتوغرافية.
ولقد كانت تبحث ومنذ سنوات، عن حل لتجليات الرجوع إلى ينابيع الواقعية بحدودها القصوى أو المفرطة، حيث كانت ولا تزال تصوغ باللمسة اللونية المدروسة والواعية والهادئة والمتوازنة عناصر الأشكال، والظلال في تدرجاتها بين التعتيم والتفتيح.
هكذا تزاوج في خطوات إنجاز لوحاتها بين طواعية ما تمنحه اليد الصبورة وجلسات العمل الطويلة وتوازن التكوين، لبلورة اتجاهات نزعتها الواقعية، مركزة لإظهار حيوية الحركة. وهي في ذلك تجسد إيقاعات العناصر الإنسانية، والوجوه وأشكال الطبيعة في تحولات فصولها الأربعة، علاوة على تجسيد الطبيعة الصامتة والخيول والعناصر التراثية وكل ما يقع في الدائرة الحياتية من مشاهد وعناصر.
وبذلك فهي تمتلك القدرة، على المجاهرة برؤى واقعية في حدودها القصوى أو المفرطة، حيث  تستعيد تقنية المقدرة الواقعية، في إبراز تدرجات الظل والنور والنسب التشريحية، والعناصر الصغيرة والدقيقة.
وهذا يعني أنها تنطلق في تجسيد الأشكال المختلفة، من خلال تقيدها بأدق درجات الدقة، في الرسم الواقعي، والذي يعطي الأولوية للمسة اللونية الهادئة والواعية، والبعيدة كل البعد عن اللغة التشكيلية الانفعالية والعبثية.
ومن خلال هذه الرقابة العقلانية المنضبطة، والمركزة تظهر هواجس الارتباط بفن جماهيري له قواعده الثابتة، وأسسه المتوارثة، والمفهومة من كل الشرائح والمستويات والأعمار.
وتبدو مشاهدها وأشكالها رغم واقعيتها القصوى مرتبطة بشخصيتها، لأنها تتأسس على مناخات لونية متقاربة، بعيدة إلى حدود التعاكس عن العنف والصراخ اللوني المقروء وبكثرة في لوحات الآخرين، كونها تنحاز إلى التعبير الهادئ، وإلى المشهدية البصرية الملطفة، وتبوح بما في أعماقها من مشاعر وأحاسيس.
ولوحات ثناء على هذا تستنطق المشاهد والعناصر المختلفة، في مظاهرها الخارجية، وبالتالي فهي تتجاوز إشكالية القطيعة القائمة بين الفن التشكيلي والجمهور، في المجتمعات العربية، كونها فنانة واقعية واضحة ومفهومة، وقادرة على التقاط التفاصيل الدقيقة، كل ذلك بألوان هادئة ومساحات صارمة، تحدد الخطوط الخارجية للعناصر المرسومة حسب منطقها الواقعي ومنهجها المتوارث والمتعارف عليه.
وعلى هذا الأساس يمكن القول إن ثناء النبواني، لم تكن عاشقة للرسم الواقعي الدقيق فحسب، بل كانت ولا تزال تسعى لتحسس المادة اللونية، التي تحيط أو تسكن طبيعة العناصر، وتعزف حركة الأشكال والأشياء والأماكن والمشاهد.
ومن خلال هذه الرقابة العقلانية المنضبطة والمركزة تظهر هواجس الارتباط بالتراث في بعض لوحاتها، فالمهم، في محاولة للتواصل مع مناخها اللوني الخاص، وخطها النقي والمستمر عبر تعاقب الفصول والأزمنة.
والأجواء الشاعرية الواقعية المثبتة في تفاصيل أجواء العناصر والمواضيع المختلفة، هي حالة إيمائية تقتنص الإشارات وتدمج التفاصيل الحميمية، لتعبر في النهاية عن قدرة التعاطي مع الموضوعات التراثية ( المقروء ة في اللباس والأواني والقطع المزخرفة وغيرها ) على الإيقاظ والتجدد.
فهي في هذه المجموعة من لوحاتها ترسم الواقع المهدد بالغياب أو بالزوال، ترسم تفاصيل غابت عن اهتمامات الكثير من الفنانين المحدثين، وسط رواج الاستعراض المجاني، وتطل عبر لوحاتها كفنانة تعرف كيف توازن وتعيد الاعتبار إلى الرسم الواقعي الدقيق، المشرع على الوهج والحركة وألوان الشمس، من خلال الدمج بين عدة عوالم وتكاوين ومشاهد (عناصر الطبيعة، بيوت، أشخاص، وجوه، طيور، خيول..).
وعلى هذا الأساس يمكن القول إن ثناء النبواني لم تكن عاشقة للرسم الواقعي الدقيق فحسب، بل كانت ولا تزال تسعى لتحسس المادة اللونية التي تحيط أو تسكن طبيعة الوجود، كما لو أن اللون هو طاقة ضوئية أو شمسية تتصاعد من أماكن النور في لوحاتها، التي تعزف حركة الأشكال والأشياء والأماكن والمشاهد، بألوانها الهادئة، التي توازن بين اللمسة والأخرى وتلتقط لحظات متتابعة ومستمرة.

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق