بعيداً عن الارتدادات والتداعيات الكبرى التي خلقتها عملية ” طوفان الأقصى” والتي لا تزال تضرب في عناوين وأعماق المشهد العربي والإقليمي والدولي، بعيداً عن تلك الارتدادات المتدحرجة في كل الاتجاهات والمسارات، تأخذنا الاعتداءات الإسرائيلية المجنونة والوحشية والهستيرية إلى المكان الأعمق والأبعد الذي اخترقه ” طوفان السبت “، والذي لطالما حاول الكيان الصهيوني ترسيخه طيلة العقود الماضية بقوة السلاح وعامل الزمن.
” الوعي الوجودي ” لدى المستوطنين، هو المكان الذي ظن الكيان الصهيوني حتى لحظات ما قبل ” الطوفان” أنه المكان الأكثر تحصيناً وأماناً لمواجهة كل الخيارات والاحتمالات والتحولات، فإذا به المكان الأكثر وهناً وضعفاً وانهياراً.
صدمة الطوفان، كانت أكبر وأكثر مما يتصوره العقل والوعي الاستراتيجي، ليس الصهيوني فحسب، بل العقل والوعي الاستراتيجي الأمريكي والغربي أيضاً، حيث أغرق تسونامي “الأسئلة الوجودية” داخل الكيان الصهيوني، أغرق ما تبقى من الغرور والغطرسة الإسرائيلية، بعد أن ظن الكثيرون أن إرادة المقاومة قد دخلت مرحلة الموت السريري، وأن المسألة هي مسألة وقت فقط !.
العويل والنحيب والأنين الذي لا يزال يسمع جيداً من داخل كيان الاحتلال، والذي ترتفع وتيرته كل يوم، يؤكد أن ” إسرائيل” باتت في مهب الريح، وأن كل ما زرعته خلال العقود الماضية في العقل الصهيوني من أنها أضحت واقعاً وجودياً على الأرض يستحيل تغييره أو تبديله، هو مجرد وهم و كذبة أغرقها طوفان الحق والإرادة الفلسطيني بلحظة واحدة.
من المؤكد أن ما بعد الطوفان، ليس كما قبله تماماً، فكل عناوين ومعادلات ومقاربات المشهد أصبحت ترتكز على القاعدة الصلبة التي أحدثها ” طوفان الأقصى”، وهذا ما يتوجب على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني قراءته وإدراكه جيداً، ومن ثم المسارعة إلى حزم حقائبهما والعودة من حيث أتيا.