صحيح أن العدوان الصهيوني على فلسطين كل فلسطين لم يتوقف طوال سبعة عقود من الزمن لكنه ازداد تغولاً ووحشية في الفترة الأخيرة في جنونه الذي لم نكن لنفاجأ به فهل يعقل أن يقصف مكاناً ما بأربعين ألف طن من المتفجرات حسب الأرقام التي تداولها الإعلام العالمي.
ومع ذلك فإن صمتاً مريباً من بعض الجهات والمؤسسات الحكومية العالمية ومن أصوات يفترض أن تكون أعلى وأقوى.
لقد قال العالم كلمته ضد العدوان لكن هذا لا يكفي إذ لابد للنخب الثقافية والفكرية والإبداعية أن ترفع الصوت أكثر وأن تقول لحكوماتها الداعمة لهذا العدوان كفى وتدعو لحراك فوري من أجل معاقبة هذا الكيان اللقيط.
في الأحداث والوقائع الكبيرة تمتحن النفوس وتنكشف الكثير من الحقائق، وماتشهده فلسطين اليوم من جرائم قتل وتدمير وتشريد بحق أخوتنا في فلسطين يكشف أن الكثير من أصوات المثقفين غائبة ويقيننا أن للمبدع دورًا كبيرًا فيما يحدث في غزة من خلال الكلمة الصادحة بالحق والشعر الذي يوازي قوة الرصاصة حين يصب في الانتصار لأهلنا في غزة، وللأبطال المقاومين، وتقديم الحقيقة من خلال الكتابة عنها، لأن الكلمة ستبقى عالية وواضحة وشهادة دائمة على كل ما حدث ويحدث…
والسؤال: لماذا نعيد قراءة غسان كنفاني وناجي العلي وغيرهم في كل محنة تمرّ بها فلسطين ولانسمع أصواتاً جديدة إلا ماندر تغزو المشهد بكلمة الحق، وكلمة الإنسانية في وجه الطغيان .
نعم، تراوحت آراء المثقفين وتباعدت وتواجهت أحياناً ومن المؤسف أن صمتاً مريباً غيب أصواتاً كانت تتسابق إلى المنابر فيما تحول البعض إلى مواقع لاتخدم الوطن والمواطن ولاتلبي طموحاتهم بل تساير المعتدين.
الموقف الثقافي لم يصل إلى مستوى الحدث ففي هذه الظروف تتضاعف مهمة المثقفين فالثقافة ليست شهادات وراية تميل مع النسيم، بل هي البوصلة والمنارة التي يهتدي إليها من يضيع الجهات.
لا يكفي ما سمعناه ولا نريد أن يتوقف أو أن يصمت بل يجب العمل بكل السبل من أجل إنسانية الإنسان وفضح العدوان أينما كان وكيفما جاء..