لم أكن أتوقع يوماً ما أن تكون غريزة القطيع عند البشر أقوى مما هي عليه عند “الكائنات الأخرى” بأنواعها كلها.
لكن الواقع بعد جنون الفضاء الأزرق كشف أن الكثيرين مازالوا في مرحلة ما قبل حتى تكون النواة الأولى للعقل.
يمضون مع كل لوثة ومع كل منشور وكل افتراء.. بعضهم يدخل هيجان القطيع من دون أن يعرف أنه سوف يداس تحت سنابك الهمجية هذه، وإنه المقصود بذلك.
الأدلة كثيرة ملايين المنشورات تعطيك هذا، لكن وياللأسف تبدو في معظمها منظمة مدروسة من قبل الخبثاء يرمون الطعم ليلتقط الجهلة الأمر، ويمضون في ركب التشويه حتى لأنفسهم.
منذ أيام تداول جهلة منشور حول أحد ما يعمل على عربة.. لتبدأ سهام الإساءة للوطن ولكرامة كل سوري.
فلان يعمل على عربة مع أنه ليس ذاك العبقري ولا المبدع.. وحتى لو كان كذلك فما الضرر وما العيب في ذلك؟.
أعظم المبدعين عملوا في مهن عادية جداً.. حنا مينة من صبي حلّاق إلى بحّار.. خالد محيي الدين البرادعي عمل حداداً.. ومعظم أدباء المهجر عملوا باعة متجولين سيراً على الأقدام.
وفي العالم الكثير من هذه القصص ويفخر من وصلوا سلم المجد أنهم عملوا بها.
لكن العقل الغبي والسطحي عند بعض من في جوقة القطيع ينجرف وراء بوست ومنشور غايته الإساءة والنيل من كرامة المواطن وليس حباً ولا خوفاً على هذا أو ذاك.
اليوم نحن بحاجة فعلاً إلى قانون يجرم مثل هؤلاء الحمقى، فكرامة المواطن ليست محل مساومة، ولا تقولوا لي حرية تعبير وتفكير ونشر.. ليس هكذا يكون الأمر .. العمل شرف وكرامة مهما كان، مادام لايسيء لأحد.
حان لنا أن ندرك الثمن الذي دفعناه نتيجة سياسة القطيع وهمجية من لا يعرف الألف من العود، ومن يجعل نفسه فيلسوفاً.
وصدق من قال مع الفيسبوك تساوى الجاهل بالعالم.. إنها فعلاً ألقاب مملكة في غير أهلها.