لم تَمَلّ الكثير من شركات ومؤسسات القطاع العام الإنتاجية حتى الآن، من التسابق لإعلان حجم الإنتاج، ومن ثم حجم المبيعات، مع التركيز الأكبر على المبيعات، وإغفال، أو تناسي النتيجة الأهم في هذه العملية، وهي: هل المعادلة التي نتحدّث عنها أدّت إلى تحقيق الأرباح..؟ أم أنّ الأمور يا ترى ذاهبة باتجاه الخسائر..؟
في الحقيقة إن ذكر حجم الإنتاج أمر مهمٌّ بالتأكيد، ولكنه ليس كافياً، فهو صحيح يدلّ على مدى استثمار الآلات والتجهيزات بمقارنة ما تمّ إنتاجه، مع الطاقة الإنتاجية لتلك الآلات، ولكن ما فائدة هذا الإنتاج إن لم يكن قادراً على إيجاد السوق الكفيل باستهلاكه..؟ وبالتالي ما نفعُ هذه المنتجات إنْ اقتصرت حركتها من صالات الإنتاج إلى المستودعات، لتستقرّ هناك على الرفوف، وتبدأ مرحلة كسادٍ مثيرة للقلق..؟!
من هنا تأتي أهمية المبيعات، فالمبيعات بالفعل مهمة، وهي التي تعطينا المؤشر بأن الإنتاج يُسوّق، وليس كاسداً في المخازن، والمهم في ذلك هو إطلاق الأرقام التي تتحدّث عن قيم هذه المبيعات، وصولاً إلى ما بعدها.
ولكن المشكلة -وكما أشرنا- بأننا هنا نتوقف على الأغلب، عند قيمة المبيعات، غير أنّ المهم في كل هذه العملية هي النتيجة، فهل خسرنا بعد المبيعات..؟ أم ربحنا..؟ هنا تكمن الجدوى من العملية الإنتاجية كلها، فأحياناً نسمع أرقام مبيعات تتخطّى المليارات، ولكن بالتدقيق نتفاجأ بأن هذه المليارات قد التهمتها تكاليف الإنتاج، أو خفّفت منها المنافسة في السوق، وقد تكون تكاليف الإنتاج صحيحة، ولكن ربما تُخفي بين طياتها حالات فسادٍ من صفقاتٍ مشبوهة أدّت إلى ارتفاع تلك التكاليف، ولن تكون المعالجة ممكنة إن لم نقف على هذه الحقيقة، وربما تكون المنافسة صحيحة أيضاً، ولكن عدم الإعلان عنها يُحجب عنّا معرفة السبل التي يمكن أن تساهم بتحسين نوعية وجودة الإنتاج التي تمنح المنتجات القدرة على المنافسة.
لنكن جريئين في الكشف عن الأرقام الحقيقيّة، فلغة الأرقام هي وحدها الحيادية الكفيلة بإضاءة الطريق نحو الأهداف المأمولة.
علي محمود جديد
التاريخ: الأثنين 12-11-2018
رقم العدد : 16834

السابق
التالي