لا يخرج الرهان التركي على المماطلة وشراء الوقت عن سياق المحاولات المحمومة للنظام التركي للاستثمار في هوامش الفراغات التي أحدثها اندحار المشروع الأميركي وانهيار منظومة الإرهاب برمتها بعد سحق الدولة السورية للتنظيمات الإرهابية التي تشكل أدوات واذرع الأميركي والإسرائيلي في المنطقة.
ضمن هذا السياق يبدو التخبط والترنح التركي واضحا على الأرض سواء أكان ذلك في السياسة أم كان ذلك في الميدان، خصوصا بعيد الإعلان الأميركي الانسحاب من الجغرافيا السورية بغض النظر عن حقيقة وشكل وتوقيت وموعد هذا الانسحاب الذي شكل بكل الأحوال لطمة قوية لكل أطراف الإرهاب وخاصة النظام التركي الداعم الأساسي للمجاميع الإرهابية في سورية.
بحسب الواقع المرتسم على الأرض بمعادلاته وقواعده، فإن الرهان التركي على العبث بالهوامش والمساحات التي خلفتها التحولات والانزياحات الكبرى التي ضربت المشهد بشكل عام بعد اندحار الإرهاب وامتلاك الدولة السورية لزمام المبادرة بشكل كامل على الأرض، هو رهان ساقط ومهزوم بآن معاً، لأن الواقع المتشكل والمتجذر عميقا في المشهد بات أقوى من كل الرهانات التركية سواء أكانت تلك الرهانات على شراء الوقت أو كانت على ما تبقى من التنظيمات الإرهابية المتواجدة في بعض الجيوب في الشمال السوري.
النظام التركي بات يقف على حواف الانزياحات الكبرى، فلا هو قادر على العودة الى الوراء والبقاء على ضفة المهزومين، حيث التشبث بخيوط الوهم والرهان على الأميركي وتنظيماته الإرهابية بات ساقطا وخاسراً، ولا هو قادر على القفز الى ضفة المنتصرين، والسبب في كلتا الحالتين هو خداعه وتلونه وتنقله المستمر بين الأحضان الأميركية والإسرائيلية والأوروبية.
فؤاد الوادي
التاريخ: الثلاثاء 29-1-2019
الرقم: 16896

السابق
التالي