الثقافة بفعل الانتماء..

الثقافة بين الفعل الإنساني واللاهوية وبين السمة والخصوصية، والخطر المحدق بثقافتنا التي حاول كل من سبقنا تعزيز الموروث الثقافي ويحاول من يحاول في محو الثقافات الوطنية للشعوب، وربما الآثار المُعدّة للسرقة هنا وهناك قد تبدو في ظاهرها من أجل لقاء مادي، ولكنها في صدق الحال هي محاولة من ضمن المحاولات الكثيرة لتضييع مصدر من مصادر الإرث والهوية الثقافية في بلداننا، كما أن البرامج المُعدّة للمواهب والتي تنتصر لمواهب دخيلة على مجتمعاتنا لتعزيزها لدى فئة الشباب الذي ضاع بين ثقافة وطنه وفنونها وثقافات وفنون البلدان الأجنبية، حتى أصبحنا نجد الكثير من الشباب يعرف عن الثقافة الفرانكفونية أو الثقافة الأميركية حديثة العهد أكثر مما يعرف عن ثقافة وطنه.
المنابر متعددة والبوابات مفتوحة على مصراعيها ضمن العالم الفضائي الذي نعيشه لتحقيق الاختراق الثقافي، ومحو ذاكرة الشعوب بالتدريج لتذوب في ثقافة الآخرين، وبالتالي يفقد الإنسان العربي تدريجياً انتماءه ويجد نفسه في ضياع ثقافي يهدّد الهوية الوطنية والذاكرة الشعبية.
نحن لانقلّل من أهمية أو شأن ثقافات الشعوب الأخرى باعتبارها فعلا إنسانيا وحضاريا، والإبداع لايمكن إلّا أن يكون عابراً للقارات والمحيطات، لكن مايهمّنا هو الإبقاء على السّمة والخصوصية لكل ثقافة وإبداع، بما فيها الثقافة العربية التي نعتزّ بها وتعتزّ بها كل الشعوب حيث يمكن لأي متلق من أشعار طاغور أن يعلم بأنه هندي، ومن مسرحيات شكسبير يمكن أن يعرف أنه بريطاني ومن روح حكمة كونفوشيوس أنه صيني ومن وهج شعر المتنبي أنه عربي ومن مضامين تولستوي انه روسي يمكن للثقافات أن تتلاقح وتتعايش دون المساس بخصوصياتها الابداعية وسماتها التي لايمكن محوها أو تجاهلها ويخطئ كثيراً كل الذين يحاولون محو سمات وخصوصية الثقافة العربية وفنونها وإبداعاتها وسماتها وخصوصيتها، لأن التاريخ يثبت يوماً بعد يوم أن أي ثقافة بدون انتماء أو سمة أو هوية لا مكان لها في التاريخ وإلا كيف كان العالم عرف قصة حي بن يقظان لابن طفيل وكيف كان سمع بقصائد المعري وأشعار إيليا أبو ماضي، وجبران خليل جبران وغيرهم كثر.
من هنا إلى كل الذين يحاولون الوصول إلى العالمية دون وعي ودون هوية محلية يمكن القول إن الطريق غير سالك والتاريخ أثبت ذلك لأن النخبة من الأعمال الابداعية برحيق النكهة العربية والانتماء هي وحدها من عبر القارات والمحيطات فلا حضور لأي فن أو أدب لايحمل انتماء أو هوية ثقافية وطنية قومية.
رؤيـــــــة
هناء الدويري

 

آخر الأخبار
رئيس وزراء ماليزيا يهنِّئ الرئيس الشرع بتشكيل الحكومة ويؤكِّد حرص بلاده على توطيد العلاقات مصير الاعتداءات على سوريا.. هل يحسمها لقاء ترامب نتنياهو غداً إعلام أميركي: إسرائيل تتوغل وتسرق أراض... Middle East Eye: أنقرة لا تريد صراعا مع إسرائيل في سوريا "كهرباء طرطوس".. متابعة الصيانة وإصلاح الشبكة واستقرارها إصلاح عطل محطة عين التنور لمياه الشرب بحمص علاوي لـ"الثورة": العقوبات الأميركية تعرقل المساعدات الأوروبية السّورية لحقوق الإنسان": الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا انتهاك للقانون الدّولي الإنساني سوريا تواجه شبكة معقدة من الضغوط الداخلية والخارجية "اليونيسيف": إغلاق 21 مركزاً صحياً في غزة نتيجة العدوان "ايكونوميست": سياسات ترامب الهوجاء تعصف بالاقتصاد العالمي وقفة احتجاجية في تونس تنديداً بالاعتداءات على غزة وسوريا واليمن رشاقة الحكومة الجديدة والتحالف مع معدلات النمو في حوار مع الدكتور عربش في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا