لا انكماش ولا تقشف ولا ربط للأحزمة، وإنما إعادة تدوير زوايا الموازنة العامة للدولة للعام الجاري 2019 وتصويب بوصلتها وتوجيه إنفاقها باتجاه الأهم فالمهم وصولاً إلى الوثبة النوعية رباعية الأبعاد التي من شأنها تسجيل أرقام قياسية جديدة على مؤشر تسارع عجلة العمليتين الاقتصادية والإنتاجية الكمية والنوعية، وتحقيق قيمة مضافة تراكمية تصاعدية على مستوى البنية الإنتاجية للقطاعات التنموية كافة.
هذا هو عنوان المشهد الجديد الذي أعاد المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي رسمه لاستراتيجيته الخاصة (بعيداً عن الرسائل الفضفاضة التي يتم تسطيرها على نحو غير واقعي) لمواجهة العقبات والصعوبات والتحديات والمنغصات التي فرضتها خصوصية الظرف الراهن نتيجة الإرهاب الاقتصادي (عقوبات ـ حصار ـ حرب ـ ضغوطات) التي يتصدر المواطن العربي السوري بنك أهدافها.
أولويات استراتيجية المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي (وضع القرش المناسب في المكان المناسب) تصدرها حماة الديار، ثم احتياجات المواطن من قمح ودواء ومشتقات نفطية، فالقطاع الإنتاجي الزراعي والصناعي الاستخراجي والتحويلي، وتذيلها الباب الثاني المتعلق بمبالغ الصرفيات الإدارية ذات الطابع البروتوكولي والنثريات وإصلاح الآليات وشراء الأثاث وإكساء الواجهات وشراء السيارات السياحية التي لا تخرج جميعها وتحديداً خلال الظرف الراهن عن باب الكماليات التي تحد لا بل وتعوق أيضاً عملية الوصول ليس فقط إلى آلية إنفاق هادفة ومثمرة تنموياً، وإنما توفير فرص عمل جديدة يكون لها وقعها الإيجابي الكبير وانعكاسها المباشر اجتماعياً، فضلاً عن تشجيع وتحفيز أداء المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي -وما أكثرها- التي تمول أعمالها من إيراداتها الذاتية، والاعتماد على الذات، ووضع الإنتاج كأولوية، والتحرك باتجاه إحلال بدائل محلية للسلع المستوردة، كل ذلك دون تغيير أو مس من قريب أو من بعيد بخريطة المشاريع المقررة والمعتمدة مسبقاً.
المجلس الأعلى للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي لم يجتمع ليقول (لا انكماش ولا تقشف) وإنما ليؤكد أن الإدارة فن.. فن الحصول على أكبر نتائج أو منفعة ممكنة بأقل نفقة ممكنة.. وهذا هو المطلوب والمأمول حالياً ولا شيء آخر سواه.
عامر ياغي
التاريخ: الاثنين 18-3-2019
الرقم: 16934