على مر السنين عملت أميركا كل ما بوسعها في سبيل تحقيق أجنداتها الاستعمارية.. وصنعت لتلك الغايات فظائع وحشية يندى لها جبين الإنسانية.. فالنزعة الأميركية للتدخل في الشؤون الداخلية للآخرين ليست ظاهرة حديثة بل إنها متجذرة في الـ»دي ان ايه» الأميركي.
فالتعمق قليلاً بالفعل الوحشي الأميركي عبر التاريخ والذي كان أخر فصوله ما تقوم به في سورية يجعل منها دولة إرهابية رائدة، فهي أضافت لسجلها الحافل مئات السطور وكتبت عناوين ما دار ويدور ضمن الحرب القذرة على سورية منذ إنطلاقة «خريف الإرهاب الذي قادته بنفسها على الجغرافية السورية.
أما بعد أن قلبت الطاولات، ورحى الحروب دارت بأيادي من يتقنها، أصحاب الأرض والحق والحقيقة، أبطال الجيش العربي السوري، لم يعد لواشنطن ما تعول عليه.. ومن هنا كان لا بد من اللهاث وراء بعض الثغرات التي اعتقدت أنه يمكن لمشاريعها أن تمر عبرها، حتى ولو كان عبر الوضع الإنساني والركوب فوق حالاته المتنوعة.
فبعد أن أطلقت صرخات الوجع من حناجر إرهابيي الوهابية والإخوانية في الشمال السوري كما هو حالهم في جنوبه وشرقة وغربه بعد الضربات القاسمة التي يتلقوها من أبطال الجيش السوري حيث حقق الكثير من الإنجازات، يبدو أنها أعلنت نفير الفزع.
فلم تترك الولايات المتحدة الأميركية طريقاً إلا وسلكته في سبيل إعادة تدوير مشاريعها الشيطانية لنيل الفتات بعد أن خسرت الكم الأكبر منها.. ولم تدع باباً إلا وطرقته بهدف الوقوف على ما يعيد لها بعضاً من أحلامها المفقودة في سيول سورية الجارفة التي أغرقت كل أوهامها.
فمن التدخل المباشر، والاعتداءات المتكررة على سورية، وقصف المدنيين بالأسلحة المحرمة دولياً، مروراً بدعم الإرهاب بشتى الوسائل والأساليب، حتى وصل بها المطاف الى مخيمات اللجوء الإنساني الذي تسيطر عليها فجعلت منها مسرحاً إضافياً لجرائمها ووحشيتها.. ومخيم الركبان ومخيم الهول وغيرهم الكثير شهود على وحشيتها.
بنهايته فإنه في العقلية الاميركية كل شيء مباح من أجل الوصول الى غايتها، فلا تقيم أي اعتبار لمفهوم الإنسانية.. فهي بالأصل «أي الإنسانية» مذبوحة بسكين إرهابها الذي صدرته للعالم وللمنطقة بشكل خاص.
ادمون الشدايدة
التاريخ: الجمعة 5-4-2019
الرقم: 16949