تقييم حرية الصحافة في العالم، وحماية وسائل الإعلام من التعدي على استقلالها، وتكريم الصحافيين الذين فقدوا حياتهم في ممارسة مهنتهم… شعارات تُذكّر بها الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثالث من أيار من كل عام وهو اليوم العالمي لحرية الصحافة.
بكل أسف هذا الوهم الذي روجوا له ليس إلا حبراً على ورق, والدليل على ذلك الحرب الإعلامية التي شنوها على سورية وهي حرب الكذب والنفاق والتلفيق، وقد واجه السوريون هذا الإعلام المعادي الذي أخذ على عاتقه مساندة العدو المتربص بنا، ولم نسمع لمرة واحدة أن المؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة أنصفت الإعلام السوري أو الإعلاميين السوريين.
لم يعد الإعلام مساحة محدودة تستخدم الكلمة والحوار في طرح الفكر الإنساني، بل أصبح سلاحاً حربياً فتاكاً يعتمد الإخراج السينمائي والحيل والخدع والتزوير، فتمر الفيديوهات المفبركة التي تقتل وتدمر الشعب السوري وتعتدي على حريات واستقلال وسيادة المواطنين والإعلاميين السوريين ووطنهم، تمر مرور الكرام في الكثير من المحطات الفضائية والمنابر الإعلامية وتؤثر في الرأي العام العالمي وثمة من يبني عليها وهو يعرف أنها نفاق وكذب.
في اليوم العالمي للصحافة نستذكر المئات من شهداء الإعلام السوري الذين قدموا أرواحهم فداء لمهنتهم النبيلة ووطنهم الحرٌ ولم يأبهوا للقتل والخطف أو حتى الإصابات الجسدية والنفسية الصعبة الناتجة عن عملهم في جبهات المعارك والقتال ضد كل إرهاب العالم، وبكل أسف أيضاً تصمّ المنظمات الدولية الآذان عن كل ذلك وتُذكر العالم كل عام بيوم الصحافة…!!!
اليوم ومع انتشار فيروس كورونا أصبحت شركات الإنترنت العالمية المنسّق الرئيسي للمحتوى الصحفي والثقافي ما يعني أن التضليل الإعلامي وخطابات الحقد والكراهية تأخذ طريقها على قدم وساق وتصبح أكثر انتشاراً وأكثر خطراً، ما يهدد عالمنا العربي وسوريتنا بشكل خاص، ونعلم أيضاً أن الصهيونية بمشروعها الكبير قد رسخت مراكزها في الإعلام العالمي، ما يعني أن فهم أي حدث سياسي يأتي على ضوء الصياغة الصهيونية.
رغم كل هذا الصراع لم يعجز الإعلام السوري بإمكاناته الفنية البسيطة عن مواجهة الإعلام المعادي المدجج بالدعم اللوجستي الكبير والخبرة الفنية، واستطاع نقل الخبر والصورة بمصداقية ومهنية عاليتين، ووظف محطاته المعدودة لدحض كل الفبركات العالمية، وواجه أقوى محطات العالم، وبقي الإعلام المقاوم بكل معنى الكلمة، لأن سلاحنا الدفاعي على مرّ السنين هو شعورنا بالمسؤولية الكبرى في تحصين الروح الإنسانية والشخصية الوطنية.
رؤية- هناء دويري