عندما تقع البلاد في الشدة وتتعرض للأزمات والحروب تتبدل الأولويات، منها ما يتقدم ومنها مايتأخر ومنها مايغيب ويتلاشى وتصبح الدولة في ظروف استثنائية تبعاً للواقع الذي أصابها، حيث الإمكانيات والموارد تضمحل وتقل إلى درجة كبيرة خاصة إذا ما تعرضت إلى إرهاب اقتصادي كما هو حال بلدنا اليوم.
من هنا فإن الضرورة تقتضي التعامل مع هذا الأمر على هذا الأساس واتباع سياسات اقتصادية واجتماعية مدروسة ومبرمجة ومحسوبة تتماشى مع الظروف، إضافة إلى الحاجة الماسة لوضع خطط وبرامج ودراسات استباقية وآنية تنطلق من تحديد الأولويات الأساسية في تأمين الحاجيات والمستلزمات الضرورية اليومية للمواطنين والعمل بكل الوسائل لتأمينها والحفاظ على توافرها بما يتناسب مع قوة دخل المواطن الشرائية وليس ترك الأمور تجري على أهواء التجار ومصالحهم ورغباتهم التي لاتقف، ولاهم لهم إلا الربح وجمع الثروة على الرغم من أنه في ظروف الأزمات والحرب تحدث مشكلات اقتصادية واجتماعية عديدة يستثمر بها البعض ويستغلها وهذا نراه في جميع دول العالم…!!
المسألة التي نود الإشارة إليها هنا في هذا الجانب أن الحكومات أو في الحد الأدنى أصحاب القرار وصانعي السياسة الاقتصادية يضعون الناس بتفاصيل الواقع ويتسلحون بالشفافية والصراحة في طرح الأفكار والرؤى وملامسة الحالة ومشاركة هؤلاء الناس في ايجاد الحلول والمعالجة أو على الأقل عدم إعطاء الوعود الوردية و «تكبير الحجر» في توصيف الواقع وترك الناس تعيش أحلاماً ووعوداً صعبة بل ربما مستحيلة المنال..!!
إن الأمل في مثل هذه الحالات يكون و يستند إلى الإمكانيات التي نمتلكها وتلك التي يمكن العمل عليها وصنعها وخلقها من خلال استثمار واتباع سياسات اقتصادية يكون العامل الذاتي فيها أولاً وبالاعتماد على كل ماهو محلي والابتعاد قدر الإمكان وإلى حد كبير عن الاستيراد إلا للضرورة وهذه تحتاج إلى معايير وضوابط دقيقة جداً..!!
نحن في بلدنا نمتلك الكثير من الإمكانات خاصة البشرية والكوادر الوطنية ذات الخبرة والكفاءة ويمكننا أن نؤمن معظم سلعنا وحاجياتنا الحياتية اليومية خاصة الزراعية منها وعلى وجه الخصوص الاستراتيجية كالحبوب والقطن والشوندر إلى جانب المحاصيل الزراعية المتنوعة الأخرى من خضار وفواكه ومن هذه الزاوية وانطلاقاً من الواجب والمسؤولية الوطنية على الحكومة استثمار كل سنتيمتر من خيرات أراضينا وكوادرنا البشرية فالأمل يتحقق بقدر ماننجز من امكانات ونستثمر من طاقات وموارد هي في متناول أيدينا!!.
حديث الناس – هزاع عساف