رسائل الحقد والانتقام..!

بعيدا عن نظريات المؤامرة وتحليلاتها، من الصعب النظر لكارثة الحرائق التي ألمت بثلاث محافظات سورية في الأيام الماضية بعيداً عن الحرب الهمجية الإرهابية المتعددة الأشكال التي يتعرض لها بلدنا منذ نحو عشر سنوات، فروائح السياسة العفنة ورسائل الحقد والانتقام تفوح مع دخان الحرائق وألسنة اللهب، بحيث تزكم الأنوف وتعمي الأبصار وتريق ماء وجه الضمير الإنساني المتجمد، وتفتح المجال على آلاف الأسئلة حول “الإنسانية” الكاذبة التي يتغنى بها الغرب وهو يراقب بعين الشامت ما حل بإحدى رئات المتوسط دون أن يحرك ساكناً أو يتلفظ بكلمة حق أو تضامن واحدة.

لا يختلف متابعان حول البيئة التي استهدفتها حرائق الحقد والانتقام، فهي الصخرة التي تحطمت عليها كل مشاريع ومغامرات العدوان، بعد أن قدمت ـ كسائر المدن والبلدات والقرى السورية ـ خيرة شبابها على مذبح الوطن في سبيل قهر غول الإرهاب والتطرف والبربرية والتوحش الذي يستهدف البشرية جمعاء، وحققت ما عجزت عنه قوى كبرى تدعي محاربة الإرهاب.

حرائق اللاذقية وطرطوس وحمص وقبلها حرائق محافظة حماة التي استهدفت أرزاق الناس ومعيشتهم وحياتهم، لا يمكن فصلها بأي حال من الأحوال عن الحرائق التي طالت حقول القمح في سهول الحسكة ودير الزور وحلب، وبساتين السويداء ودرعا والقنيطرة، حيث مازال مشعلو الحرائق يرتدون الزي الرسمي “لأبي لهب” ويهددون بإشعال المزيد، فمن يستطيع حشد مرتزقته وإرهابييه ونقلهم إلى أي مكان يريد، من سورية إلى ليبيا وصولاً إلى “كراباخ” لا بد أن يحتفظ بالكثير منهم لإشعال الحرائق مرة تلو المرة في الأرض التي دحرت مشروعه وقضت على حلمه العثماني البربري، ومن يحرق أشجار الزيتون في فلسطين لن يجد حرجا في نقل حرائقه إلى كل الإقليم، كي ينقذ نفسه الأمارة بالعدوان من حرائق قادمة.

وما دام الحديث عن الحرائق، فلا بد لنيرون العصر الأميركي من حصة الضبع، وهو القابض على المرتبة الأولى في بازار الحرائق السياسية والاقتصادية والعسكرية والوبائية حول العالم، بشهية مفتوحة على الغطرسة والتجبر والإجرام، وبسجل قياسي من الجرائم المتنوعة بحق السوريين، عدوان واحتلال وحصار وتخريب وحرق المحاصيل وسرقة ثروات… وبعد كل ذلك نراه (يتدثر) بعباءة الإنسانية الكاذبة..يا لها من مفارقة مخزية..؟!

لمن يهمه الأمر، تقول المكتشفات الأثرية التي تعود لآلاف السنوات أن الإنسان السوري ابتكر الحضارة والأبجدية ونقلهما إلى العالم، وابتكر فنون الزراعة والمنجل والمحراث وجعل من الساحل السوري منارة في شرق المتوسط، ومن كان ميراثه بهذا السمو والرفعة فلن يغلبه الحاقدون مشعلو الحرائق، فمن عادة طائر الفينيق أن ينهض من وسط الرماد المرة تلو المرة…!

  البقعة الساخنة- عبد الحليم سعود

 

 

 

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية