مرت في 11 تشرين الأول 2020 الذكرى السنوية السابعة لرحيل الفنان الكبير وديع الصافي، وفي هذه المناسبة نشير إلى أن محمد عبد الوهاب هو الذي لقبه بمطرب المطربين، وبأنه صاحب أجمل صوت في الشرق، وثمة مسألة أساسية قلما يتحدث عنها أحد، وتكمن في أن الجميع يبجلونه كمطرب عظيم، وفي ذات الوقت يتجاهلونه كملحن، رغم أن ثمانين بالمئة من أغانيه من ألحانه، وهذا ما أكده لي خلال حواري المطول والشامل معه عام 2007 والذي نشرته الثورة بصفحة كاملة تحت عنوان “ضيف الأسبوع”.
وفي هذا السياق إذا حاولنا المقاربة بينه، وبين فريد الأطرش، نجد أن الجميع يتحدثون عن ظلم أو اضطهاد أو غبن تعرض له فريد الأطرش وكان أسطورياً في جماهيريته، وهو الأكثر انتشاراً على الصعيد العالمي بين كل المطربين والموسيقيين العرب، وجنازته في القاهرة كانت أشبه بملحمة حزن هائلة سدت كل المنافذ المؤدية إلى ساحة التحرير.
ورغم كل المجد الذي وصل إليه فريد الأطرش، في الشرق والغرب، والشمال والجنوب، نجدهم يتحدثون عن ظلم واضطهاد تعرض له، ولا أحد يتحدث عن ظلم واضطهاد تعرض له وديع الصافي، الذي كان ولا يزال مطرباً نخبوياً، وليس جماهيرياً، شأنه في ذلك شأن محمد عبد الوهاب، مع الإشارة إلى أن الأخير أخذ حقه كملحن ومطرب، شأن فريد الأطرش، أما وديع الصافي فأخذ حقه كمطرب فقط، وتم تجاهله كملحن، مع العلم أن بعض أشهر وأجمل أغانيه من ألحانه، ومن ضمنها: جايين يا أرز الجبل جايين، وبالساحة تلاقينا بالساحة، واندق باب البيت عالسكيت وغيرها كثير جداً.
ويزداد هذا الشعور حين نعلم أن أحد الموسيقيين قال لي مرة بأنه يريد أن يقيم حفلاً موسيقياً يستعيد فيه بعض ألحان عباقرة النغم، ثم ذكر كل الملحنين الكبار، ولم يذكر وديع الصافي، وحين سألته عن السبب قال لي: وديع الصافي ليس ملحناً.
رؤية ـ أديب مخزوم