لعبت المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر دوراً مهماً في تحسين الوضع المعيشي لكثير من العائلات، إضافة لتأمين وفرة من المنتجات ولا سيما الغذائية منها وكان للجغرافيا الطبيعية دوراً مهماً في تحديد نوع المشاريع الصغيرة وإنتاجها، ومع أن الإنتاج الزراعي غلب على المشاريع الصغيرة إلا أن المشاريع الأخرى الحرفية والصناعية بدأت تأخذ دورها في الإنتاج والانتشار ولا سيما في المدن الرئيسية، وقد يكون معرض ٢٠٢٠ الذي بدأ فعالياته اليوم في التكية السليمانية بدمشق ل٧٧ من صناعيي وحرفيي حلب أوضح مؤشر على خروج المشاريع الصناعية الصغيرة من محيطها الضيق إلى أوسع نطاق، ومؤشر أيضاً على نجاح هذه المشاريع وتحركها لزيادة أعمالها وربما لترفع تصنيفها إلى مشاريع متوسطة تؤهلها لترتقي لاحقاً إلى مرتبة مشاريع كبيرة.
كما على أكتاف الشعوب تقام الأوطان فإن الاقتصادات القوية المتنوعة تقوم على المشاريع الصغيرة، لأن معظم أفكار المشاريع الصغيرة بسيطة وقابلة للتأقلم مع كل الظروف كما أن الكثير من المشاريع يقوم بها حرفيون مهرة عملوا في وقت ما في مؤسسات ومشاريع كبيرة وتولدت لديهم رغبة امتلاك مشروع مماثل والبداية بمشروع صغير سرعان ما يكبر.
الموضوع المهم في المشاريع الصغيرة أنها بحاجة إلى رعاية وتنظيم، فالمنتجات ومهما قلت كميتها فإنها بحاجة إلى تسويق والإنتاج لا يمكن أن يضمن استمرارية تسويقه ما لم يتمتع بمواصفات تؤهله للمنافسة مع المنتجات المماثلة، ولذلك تتوقف بعض المشاريع أو تبقى كما انطلقت محدودة.
الدعم الرسمي للمشاريع الصغيرة يجب أن يتخطى الاعتبارات المادية ويجب أن يأخذ دوراً قوياً في عملية تنظيم عملها وتحسين جودة إنتاجها وتسويقه وفقط في هذه الحالة تصبح المشاريع الصغيرة أساساً اقتصادياً قوياً وغير ذلك ستبقى فرص صغيرة لتحسين الوضع المعيشي لبعض الأسر ولكن لفترة بسيطة.
الدعم الرسمي يجب أن يكون مباشراً أكثر في تحديد المشاريع المناسبة لكل منطقة ومن ثم يقوم بدعمها ومراقبتها والإشراف عليها ومتابعة تسويق إنتاجها.
تحسين الوضع المعيشي للأسر هو هدف واحد من جملة أهداف تعمل الدول للوصول إليها، من خلال دعمها للمشاريع الصغيرة وهذا ما نحتاجه اليوم في ظل ما نعيشه من معاناة والعبرة تكون في النتائج.
على الملأ- بقلم مدير التحرير- معد عيسى