التطبيع.. سراً وعلناً

الهرولة إلى التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي تزايدت وأخذت شكلاً متسارعاً خلال الأعوام القليلة الماضية، صحيح أنها ليست وليدة اللحظة بل مسار اشتغل عليه كيان الاحتلال الإسرائيلي منذ اغتصب فلسطين وشرد شعبها وعمل عليه بالتعاون مع القوى الغربية الكبرى كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.
لم يكن اتفاق “كامب ديفيد” عام 1979 بين مصر وكيان الاحتلال إلا شكلاً من أشكال التطبيع ومقدمة لتنازلات جاءت على شكل “أوسلو” مع السلطة الفلسطينية عام 1993 و “وادي عربة” مع الأردن عام 1994، والتي هدفت بمجملها إلى إنهاء الشعور لدى الشعب العربي بالقدرة على استعادة الأرض المحتلة بالقوة، والاستعاضة عنها بفتات ما تقدمه اتفاقات التسليم والتطبيع.
مسار التطبيع تحرك طيلة العقود الماضية تحت الطاولة وفي صالونات مغلقة برعاية وضغوط أميركية ولم يكن يظهر على السطح إلا ما تسربه دوائر القرار في واشنطن، أو في كيان الاحتلال بهدف إحراج الأطراف العربية وتوريطها في عدم القدرة على التراجع ويعقبها نفي من قبل المسؤولين العرب واعتراف وتوقيع في نهاية المطاف.
لكن خلال الأعوام الماضية تسارعت خطا التطبيع المجاني والبيع بلا ثمن لقضية فلسطين وشعبها من قبل دول وأنظمة عربية باتت ترى التحالف مع كيان الاحتلال “مصلحة استراتيجية” ضد جارتها إيران بعد أن نجح الكيان وداعموه في الغرب من حرف بوصلة الصراع العربي الإسرائيلي باتجاه الخليج العربي وجعله صراعاً بين ضفتي الخليج بالرغم من أن الجيران يعيشون في سلام منذ مئات السنين.
وما كان يجري تحت الطاولة وفي الغرف السرية انتقل مؤخراً إلى العلن في المنتديات واللقاءات والزيارات المتبادلة وحفلات التوقيع المذلة في بيت الطاعة الأميركي، مع محاولة تزوير الحقائق بأن هذا التطبيع يحمي القضية الفلسطينية ويصب في صالح الشعب الفلسطيني الذي يتعرض يومياً للتهجير من مناطقه وتجرف أرضه وحقول زيتونه وتقصف منازله ومشافيه وتسرق أرضه لبناء المستوطنات.
كل التطبيع اليوم هو هدر للدم الفلسطيني وللحق الفلسطيني والعربي وتفريط بالمقدسات، فالشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى اتفاقات تطبيع، بل يحتاج دعماً معنوياً ومادياً وعسكرياً لمواجهة جبروت الاحتلال الذي يستخدم أحدث ترسانته العسكرية لتدمير البيوت على رأس أصحابها واغتيال المقاومين وتدمير البنى التحتية وخنق الشعب الفلسطيني ومنعه من التواصل مع محيطه العربي والعالمي.
فلسطين التي أصبحت حدثاً ثانوياً مع مؤامرة ” الربيع العربي” تحتاج اليوم لاستعادة روح النضال الذي أثمر نصر تشرين وتحرير الجنوب، تحتاج إلى رص الصفوف في الداخل ودعماً من محيطها العربي.

إضاءات – عبد الرحيم أحمد

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق