على وقع الأمل والثقة بأن القادم من الأيام هو الأجمل، وعلى وقع بأن الأدباء والفنانين وصانعي الثقافة سيخرجون من عباءتهم الاعتيادية والخروج بثوب جديد ليعلنوا وقوفهم إلى جانب قضايا المجتمع كافة، تابعنا الأيام الثقافية التي انتشرت على مساحة البلاد، فأضاءت المؤسسات والمنابر الثقافية، وأضفت أجواء من المحبة والتعايش الإنساني والجغرافي، وقد تصدر الكتاب في المعارض التي افتتحت في غير منفذ للبيع في المراكز الثقافية وبعض الكليات الجامعية.
ولسنا هنا بصدد تعداد المهام المنوطة بالمثقف، بدءاً من دوره في الوقوف عند هموم المواطن وقضاياه ومحاولة التخفيف من وطأتها في بث الوعي في صفوفهم، وليس انتهاء بدوره في المطالبة بإنصاف المواطن من جور الظروف التي يمر بها، ووضع استراتيجية للوصول إلى كل فرد في المجتمع للتأكيد على الهوية الوطنية الجامعة، لبناء جسر من التواصل ومشاركته في حل الأزمات على مبدأ” إشعال شمعة .. خير من لعن الظلمة”، كرمى تحقيق القيمة الكبرى” الانتصار للوطن”.
ولانريد أن نحمل المثقف أكثر من دوره المنوط به، ولكن لابأس في التعاون مع المجتمع الأهلي والقطاعات والمؤسسات التي تعنى بالشأن العام من أجل النهوض بالمجتمع، بعيداً عن تنظير المحاضرات والندوات التي على أهميتها لكنها تبقى حبيسة الأوراق، ولانجد لها في الكثير من الأحيان ترجمة على أرض الواقع.
جميعنا نؤمن بدور المهرجانات في خلق ذاك الحراك الثقافي، وإثراء المشهد الثقافي ورفده بالإبداعات الجديدة، ولكن مانطمح إليه هو ذاك الأثر الذي تتركه على أرض الواقع وفي نفوس أعيتها أعباء الحياة بما رمته فوقها من ثقل الهموم والأحزان، فما يضير الأدباء الوصول إلى شرائح المجتمع في غير مكان، بعيداً عن الصالونات الأدبية، ومحاورتهم والاستماع إلى مكنونات أنفسهم؟.
ولماذا لاتطال المهرجانات المؤسسات التعليمية” المدارس، الجامعات، المعاهد” وهم الشريحة الأوسع عدداً والأكثر حاجة للثقافة وبث الوعي وصقل أفكارهم وتوجيهها نحو الإبداع، واكتشاف مواهبهم ورعايتها، لأنهم عماد المستقبل ورجاله.
ولا أظنه مستحيلاً نقل دور المثقف من المنظّر إلى دور صانع الحدث، والتوجه إلى الجمهور في واقعه.
رؤية – فاتن أحمد دعبول