قبل فورتهم المجنونة والمشؤومة كانت حصتنا كسوريين من الرفاهية تكاد تكون في أوجها قبل العام ٢٠١١ فكان يكفي أن تحمل في جيبك بضع ورقات من فئة الخمسمئة ليرة لشراء معظم ما يلزمك من حاجيات يومية غذائية مختلفة، ولم تكن ربة المنزل تحتار فيما تطبخ، وإذا ماتعثر عليها الأمر كانت (تفش خلقها ) كما يقال بشراء فروج من الحجم العائلي ..نعم فروج وزن ٢كغ وما فوق..
كان للموظف وشريحة ذوي الدخل المحدود إمكانية الحصول على سيارة بالتقسيط المريح وذلك من خلال قرض من أحد المصارف العامة، ليكون دفعة أولى على الحساب، أو لاستكمال المبلغ الموفر لشراء النوع الذي يناسب قدراته المادية، وهذا ما حصل لعدد كبير من الأشخاص والأسر والعائلات.
قبل فورتهم الغبية والتي كانوا فيها وقودا لحرق بلدهم وقهر شعبهم، كانت سورية تصنف عالمياً بأنها من الدول الثلاثة الأولى بالأمن والأمان والاستقرار النفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسيى ما جعلها كمتحف في الهواء الطلق مقصداً ومحجاً للزائرين والمحبين.
ودعت سورية في العام ٢٠١٠ ثقافة جهل كتابة الحرف من خلال محو الأمية في معظم قرى ومدن محافظات القطر.
كانت سورية في خططها وبرامجها التنموية تتحضر لقطف ثمار جميع المشاريع الكبرى على امتداد جغرافية الوطن ليكون العام ٢٠١٧ عام التنمية بامتياز بعد المزايا التفضيلية والقيم المضافة المحققة في الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات.
إلاٌ أن زعران الفورة ولصوصها بددوا سماء سورية الصافية بشيطنتهم وشرورهم لحظة بدء تحرك غرائزهم المتوحشة تجاه بلدهم في هذا الشهر قبل عشر سنوات.
تحركوا بخطف الصورة البصرية وحبال الوهم التي نسجها لهم وطوقهم فيها العدو المشغل داخل الحدود وخارجها، فكان التضليل الإعلامي وشاهد العيان، شاهد الزور والبهتان، والصورة الدامية لقتل الأبرياء وحرق مؤسسات الدولة في بداية التوحش ولاسيما قصور العدل والمحاكم والمصالح العقارية، ولتبدأ بعدها سلسلة التدمير والتخريب الممنهج لكل مايتعلق بانجازات السوريين وبيئتهم الغنية والمنوعة، وإطلاق الشعارات والمصطلحات المنافية لقيم المجتمع ودعائمه وحصانته الوطنية والمجتمعية والأمنية.
الخامس عشر من آذار لعام ٢٠١١ كان وما زال وسيبقى وصمة عار ودليل عمالة وخيانة لكل من تنكر لهذا الوطن، وساعد الغرباء والدخلاء على حرقه وتدميره، وانخرط في مشروع خريفهم وصقيعهم العربي الذي ترجم أماني ورغبات الحلم الصهيو أميركي وأدواته المستنسخة من كيانات المنطقة.
إن ولادة الأمل تبقى متجددة في نفوس السوريين صناع الحياة، والانتصارات، جيشاً وشعباً وقيادة،
وماخرب ودمر بأدوات منظومة الإرهاب، سيعود صروحاً شامخة شموخ قاسيون وسنديان الوطن، لطالما تعمد التراب المقدس بطهر دماء الشهداء ودموع الأمهات.
عين المجتمع- غصون سليمان