من أبسط المبادئ الديمقراطية في العالم هو الاعتراف والالتزام برغبة وإرادة الشعوب الأخرى، وعدم تسييس النظرة تجاه هذه الرغبة الشعبية تحت أي دافع، لأن هذا الموقف المسيس يسيء للدولة صاحبة الموقف المعادي قبل كل شيء، وللديمقراطية لديها.. إن كان لديها شيئاً منها، وتريد أن تحافظ عليه.
وهذه الأمثال نتناولها اليوم بالنقاش بسبب بعض المواقف المسيسة والمشينة التي صدرت عن بعض الحكومات الأوروبية والإقليمية تجاه الاستحقاق الرئاسي الدستوري الأربعاء القادم داخل سورية، بعد أن تمت العملية الانتخابية في الخارج الخميس الماضي بنجاح باهر، ولم تستطع المواقف الشاذة التي اتخذتها بعض الحكومات التي تدعي الحكم الديمقراطي بمنع المواطنين السوريين الموجودين في بلادها من ممارسة حقهم السيادي والدستوري والمشاركة بانتخاب رئيسهم، ولم تستطع أن تؤثر على موقف السوريين، لا في الداخل ولا في الخارج.
والجموع التي نزلت إلى مراكز الانتخابات في السفارات والقنصليات السورية حول العالم كانت أقوى رد على هذه الحكومات، وأبلغ رسالة من الشعب السوري صاحب الحق الوحيد في هذا الموضوع السيادي بامتياز.
ولكن للأسف لم تفهم حكومة باريس رسالة السوريين التي أرسلوها عبر صناديق الاقتراع التي كان جزء منها على أراضي فرنسا نفسها، ولا من خلال رسائلهم المعلنة التي يطلقونها من وسط ساحات دمشق وحلب ودير الزور وكل المحافظات السورية، فوقعت في المحظور السياسي مثل زميلاتها الداعمات للإرهاب في برلين وأنقرة، عندما أعلنت بشكل مناف لكل القواعد القانونية والدبلوماسية تشكيكها بصحة هذه الانتخابات، متناسية أن أبسط المبادئ الديمقراطية التي رسختها الجمهوريات الفرنسية المتلاحقة هو الاعتراف بإرادة الشعوب الأخرى والالتزام برغبتها السياسية وعدم التدخل في شؤون الدول الداخلية.
حدث وتعليق- راغب العطيه