في الوقت الذي لا يزال يثمر فيه صمود دمشق وحلفائها انتصارات وإنجازات سياسية وميدانية، هاهو عجز منظومة الإرهاب يحصد خيبات وهزائم لا تزال متدحرجة بشدة على كل المستويات والأصعدة وإلى درجة أضحى فيها الهروب الى الأمام واستحضار الأوراق المحروقة هو الاستراتيجية الوحيدة لتلك المنظومة، لاسيما الولايات المتحدة على اعتبار أنها رأس تلك المنظومة ومحركها الأساسي.
فبين مواصلة التصعيد والتحشيد والحصار والعقوبات على الشعب السوري، وبين استحضار الخيارات الساقطة والمسرحيات الباهتة والساذجة كمسرحية (الكيماوي) مثلاً والتي يعاد عرضها بين الفينة والفينة على مسرح الخيبات الأميركية، تنوس سياسات واشنطن التي لا تزال تجهد وتستشرس للعبث بحوامل المشهد التي باتت متجذرة بعيداً في أعماقه، في تجاهل واضح لكل محاولاتها السابقة في هذا السياق والتي لم تتوقف لحظة واحدة، والتي باءت جميعها بالفشل نتيجة صمود وعزيمة الشعب السوري الذي سيبقى يلقن كل الغزاة والمعتدين دروساً في السيادة والكرامة والتضحية.
ما تقوم به أطراف الإرهاب بشكل عام، وتحديداً أميركا وإسرائيل والنظام التركي، هو ليس مجرد استحضار للخيبات والهزائم فحسب، بل هو مراكمة لها على ما تبقى من هوامش خداعها ومناورتها وعبثها، ما يعني أن كل طرقها وسبلها للنيل من الدولة السورية سوف تكون خلال وقت قصير مغلقة ومسدودة، وبالتالي فإن كل ما تقوم به من استحضار للخيارات المستهلكة والممزقة بات يشكل في أبعاده احتضاراً لكل تلك الأطراف على الجغرافيا السورية، وربما على جغرافيا المنطقة بأكملها.
ارتدادات ” الانتصار الزلزال ” المتمثل في الانتخابات الرئاسية ستبقى تضرب بشدة في عمق منظومة الإرهاب التي دخلت في حالة من الموت السريري الذي سوف تظهر إرهاصاته الكارثية على أطراف تلك المنظومة خلال المستقبل المنظور.
نبض الحدث – فؤاد الوادي