يسأل السلطان أردوغان مرآته العثمانية.. كيف له أن يلتقط صيده السياسي من الطاولة الدبلوماسية بين أميركا وروسيا خاصة حول سورية؟!.
ما جرى في مجلس الأمن من قرار بالسماح لمعبر واحد للمساعدات في باب الهوى على الحدود مع تركيا يظهر التقدم السياسي الواضح لدمشق وفوز الكرملن في مكاسرة دولية على البيت الأبيض حشدت لها واشنطن كل الدول الأوروبية وما ملكت إيمانها من قرارات لدول في المنطقة والعالم..
صافح الرئيس الأميركي جوبايدن نظيره الروسي بيد دبلوماسية باردة على صفيح علاقات ساخنة ومتوترة ليس في سورية بل في كل بقاع الأرض…فالنفخ في قربة آلية للمساعدات لم يقدم خميرة سياسية لبايدن بل يبدو أنه جلس إلى طاولة الروس لقلة الخيارات السياسية أمامه وهذا لا يعني السلام لتركيا بعيني أردوغان بل تبدو له لحظة انقضاض مشتهاة على الأكراد إذا ما انخرط الروس والأميركان بالتفاوض..فحينها سيحتاج بايدن لأردوغان..
سيلعب الأميركي بذنبه التركي طالما أنه يتحدث إلى روسيا وهو فقط ما سيخرج قسد من معادلة واشنطن لذلك حثتها موسكو أي لقسد على العودة للحوار مع دمشق قبل أن يقدمها بايدن جائزة كبرى لأردوغان…
فالأميركي كالبهلوان يقدم عروضه السياسية باللعب والمبادلة بين أدواته السياسية وإن فرح التركي لعودة دوره والضغط على موسكو بإشارة من أميركا خاصة في ملفات استانا ومحاولات وقف العمليات العسكرية باتجاه إدلب بحجة اتفاق وقف النار إلا أن الروسي يعرف جيداً من التجربة الليبية والسورية والعراقية وكل تجارب المنطقة إلى أين يمكن أن يصل الأنف السياسي للسلطان العثماني في الكذب والمراوغة..
رفضت كل من دمشق وموسكو خطط وقف العمليات العسكرية ضد الإرهاب في إدلب خاصة أن الناتو لايزال يعقد اجتماعات التحالف ضد داعش ويمرر الأوراق السياسية بحجته وإن فرح أردوغان للتقارب الأميركي الروسي المؤقت على حساب قسد.. فعليه أن يعيد حساباته فما وزنه أو ثقله على الأرض وفي السياسة طالما أن دمشق عازمة على استعادة إدلب وطالما أن موسكو أغلقت الأبواب المفتوحة بحجة آلية المساعدات الإنسانية…
إن كان لقسد فرصة في العودة للحوار فلا أحد يعتقد أن أمام أردوغان فرصة حتى لملمة حاشيته الإرهابية من الشمال السوري..سيهرب أولاً.
من نبض الحدث- عزة شتيوي