قوات أميركا الغازية احتلت الأراضي السورية وزعمت أن احتلالها جاء من أجل مكافحة الإرهاب، وضللت العالم عن أهدافها الاستعمارية الحقيقية، وهي تفتيت خرائط المنطقة، وتحقيق أمن الكيان الإسرائيلي، ودعم الإرهاب وتنظيماته المتطرفة، ونشرها في المنطقة، واستثمارها لألف سبب وغاية.
وفي تفاصيل عمليات التضليل الأميركي ادعت واشنطن زوراً وبهتاناً أنها تريد حماية منشآت النفط السورية من تنظيم داعش المتطرف، وإذ بها تسرقه وتهربه يومياً إلى الأراضي العراقية والتركية، وزعمت أيضاً أنها تريد حماية السوريين وإذ بها تقتلهم وتهجرهم وتعطشهم، والرقة المدمرة ومئات القرى والمدن معها شاهد على جريمتها النكراء بحق السوريين.
فمنذ بداية الحرب العدوانية على سورية وحتى يومنا وهي تكذب على العالم وتقول له بأنها تريد حماية النفط السوري من المرتزقة، مع أن الدولة السورية لم تفوضها بهذه المهمة، ومع أن حمايتها المزعومة غير قانونية وغير شرعية أساساً.
كما زعمت أنها جاءت لحماية حقوق الإنسان ونشر الحريات والديمقراطية، وإذ العنوان العريض لوجودها هو القتل والدمار والخراب والتقسيم والتفتيت والفوضى الهدامة التي سمتها هي نفسها بالفوضى “الخلاقة” التي تخدم مصالحها.
وفي كل تفصيل خاص بسورية رآها العالم وهي تحشر نفسها فيه، فتفسر جولات الحوار السوري السوري على هواها ومقاسات أطماعها التوسعية والعدوانية، لا بل إن المثير للمفارقة الصارخة أنها تفسر القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي كما تشتهيه رياح أشرعة سفن خارجيتها وبنتاغونها واستخباراتها وليس كما يتضمن من بنود واضحة تحافظ على وحدة سورية، وهو ما دفع السفارة الروسية في واشنطن للتعليق على الأمر بعبارة مختزلة “تفسيركم لقرار مجلس الأمن الدولي 2254 سخيف.. رجاء اقرؤوا الوثيقة بدقة وتمعن.. وإن الحقيقة تؤكد أن قواتكم لا تتمتع بأي تفويض قانوني للبقاء في سورية”.
عبارة تختزل مشهد التضليل الأميركي كله، بإجرامه وسخفه وتفسيراته الاستعمارية، وتختصر حقيقة الاحتلال الأميركي الزائل لا محالة بإرادة السوريين وعزيمتهم وإصرارهم على إنجاز تحرير أرضهم وإعادة إعمار بلدهم.
نبض الحدث – بقلم مدير التحرير أحمد حمادة