يدفع العدوان الإسرائيلي الأخير مجدداً إلى سطح المشهد بحقيقة مؤلمة لأطراف الإرهاب، وهي عجز وإفلاس تلك الأطراف ووصولهم إلى طريق مسدودة في خياراتهم وطموحاتهم ومشاريعهم الاحتلالية والاستعمارية، بالرغم من محاولاتهم المحمومة والمسمومة لإغراق تلك الحقيقة بشتى السبل والوسائل، ولاسيما عبر سياسات التصعيد والتهديد والضغط والهروب إلى الإمام.
العدوان الإسرائيلي هو امتداد وجزء لا يتجزأ من محاولات منظومة الإرهاب البائسة بزعامة الولايات المتحدة لتغيير حوامل وقواعد المعركة بعد أن باتت مفاتيح القرار والخيار بأيدي دمشق، لكن الحضور الإسرائيلي كان يرتبط على الدوام بهزيمة التنظيمات الإرهابية على الأرض من قبل الجيش العربي السوري بغية إنقاذهم أو على الأقل رفع معنوياتهم وتأخير هزيمتهم ودفعهم إلى الموت المحتم.
في أبعاد العدوان دلالات ورسائل كثيرة، تجتمع جُلها عند التأكيد على أن قوى الإرهاب والعدوان لا تزال ماضية في استراتيجية الإرهاب والخراب، انطلاقاً من أن تلك الاستراتيجية باتت خيارها وطريقها الوحيدة للتحكم والسيطرة والهيمنة ونهب خيرات وثروات المنطقة والعالم.
الإرهاب الإسرائيلي ليس إلا جزءا من الإرهاب الأميركي والغربي وهو لن يقدم أو يؤخر شيئاً على الأرض والأهم أنه سوف يلقى المصير ذاته، وهذا ببساطة شديدة يعود إلى استحالة العودة إلى الوراء خطوة واحدة، وإلى استحالة فرض أي من الشروط والخطوط على الدولة السورية التي لا تزال تدافع عن كرامتها وسيادتها ووحدتها بدماء وتضحيات أبنائها، وهذا الأمر باتت تعرفه وتفهمه جيداً كل أطراف الإرهاب، وخاصة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني اللذين يتوازعان أدوار الإرهاب والحرب والعدوان.
دمشق ماضية في حربها على الإرهاب حتى سحقه ودحره هو وداعموه من كامل الجغرافية السورية، وكل محاولات العدوان والتصعيد من قبل منظومة الإرهاب لن تستطيع أن تفرض واقعاً جديداً في الميدان مهما كانت الأثمان باهظة.
حدث وتعليق- فؤاد الوادي