يُعاني بعض الأفراد في المجتمع من أمراض أو إصابات قد تحدّ من قدراتهم العقلية أو الجسدية أو النفسية، والتي بدورها تؤثر بشكل أو بآخر على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، إلا أن الإعاقة الحقيقية تكمن في نظرة أولئك الأصحاء تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة على أنهم دونهم، في حين أنهم أحوج إلى نظرتنا المعتدلة التي تمنحهم الثقة في أنفسهم وفي طاقاتهم التي تخترق العادة أحياناً وتحقق ما لم يحققه الأصحاء منا.
لا شك أن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة هم إحدى فئات المجتمع التي لها منا كلّ الاحترام والتقدير فكلّنا نعمل في منظومة متكاملة من أجل بناء المجتمع وخدمته، هم أشخاص من هذا المجتمع وجزء فعال إذا تم الاهتمام بهم أكثر وإعطائهم فرص كاملة كما الأصحاء.
تولي الحكومة اهتماماً بذوي الاحتياجات الخاصة من منطلق إنساني وتربوي واجتماعي، ويحظون برعاية واهتمام خاص لدمجهم في المجتمع والحياة العامة بهدف إظهار طاقاتهم وقدراتهم، وجعلها فئة منتجة تسهم بعملية تنمية المجتمع، وهناك نقلة نوعية في تأهيلهم ودعم البرامج التأهيلية، وإبراز قدراتهم ومواهبهم، إلا أن هناك قصوراً من بعض المعنيين في التعاون مع ذوي الإعاقة وتوفير بيئة ملائمة ومناسبة لتلك الفئة.
ذوو الاحتياجات الخاصة، أُناس أسوياء ولكنهم امتازوا-ولا نقول ابتلوا-بنوع من أنواع الإعاقة وهذا لا يعني انتهاء دورهم في المجتمع، ما يتطلب استنهاض الهمم من الجميع، كما أنها قضية لا تقتصر على الدور الفردي فحسب وإنما هي قضية مجتمع بأكمله، ولا تحتمل أيّ شكل من أشكال التّهميش أو التقصير.
إن توفير الدعم لهم مسؤولية وطنية ومجتمعية مشتركة، ولا بد أن يفهم الجميع أن المعوق ليس مريضاً عضوياً، وإنما هو إنسان لا يمكن له أن يعطى البديل المفقود لكن يمكن أن نحوله من إنسان عاطل إلى إنسان فاعل، والعمل على توفير وتسهيل الوسائل والآليات لمشاركتهم في الحياة العامة والانخراط فيها كأيّ فرد طبيعي في المجتمع.
مهما كانت إعاقتهم. فهي لا تمنعهم من التكيف الاجتماعي ولاسيما إذا ما توافرت الإمكانيات والاحتياجات الخاصة به من مراكز تعليمية وتأهيلية وخدمات عامة وتعامل معهم الأفراد الطبيعيون كفرد في المجتمع مماثل لهم، فهل نغير نظرتنا؟
أروقة محلية- عادل عبد الله