مثلما كانت عصبة الأمم في الحرب العالمية الثانية وفشلها في حماية حقوق المجتمع الدولي نتيجة ارتباطها العلني بسياسات الدول الامبريالية الأمر الذي أدى إلى فنائها واستبدالها بثوب مشابه عبر إحداث الأمم المتحدة و قانونها الدولي، فقد أثبتت الأخيرة من خلال التجارب شبه اليومية أنها تسلك نفس طريق عصبة الأمم من خلال محاباتها للدول الاستعارية القديمة والحديثة وعجزها عن إدارة الصراعات الدولية بحيادية و نزاهة..
إذا هي على شاكلة عصبة الأمم التي حملت بذور فنائها بنفسها و هاهي الأمم المتحدة و منظماتها التابعة عاجزة عن قصد في حل الصراعات و مناصرة الدول المستضعفة و تحقيق مبادئها التي قامت عليها و خاصة السيادة و العدالة للدول كافة..
ما نراه اليوم من عجز فاضح للأمم المتحدة و منظماتها المسيسة يندى له جبين البشرية من خلال دعمها و ارتباطها بقوى و دول أثبتت التجارب وحشيتها في طريقة تعاطيها مع الملفات الدولية و النزاعات التي خلقتها الولايات المتحدة و حلفاؤها و بالتالي العودة الى المربع الأول و هو الاستعمار مع اختلاف التسميات..
القضية هنا عند هذه الدول الاستعمارية والامبريالية تكمن بالحفاظ على تفوقها وأحادية قطبيتها وسرقة مقدرات الشعوب وثرواتها..
لا يهمها الوسيلة.. المهم عند هذه الدول تحقيق أطماعها وعنجهيتها و لو كانت على دماء البشرية..!
ما يجري اليوم بمدينة الحسكة من استهداف مباشر للبنى التحتية و دعم غير مسبوق للإرهاب العالمي من قبل الولايات المتحدة الأميركية و تهجير قسري للأهالي وسط صمت دولي غير مسبوق و خاصة من قبل الأمم المتحدة التي تمارس دور”شاهد الزور” و منظماتها العاجزة.. هي جرائم بحق الانسانية ترقى الى جرائم حرب موصوفة ..
العالم اليوم مطالب اكثر من اي وقت مضى ان يرفع الصوت حماية للامن و السلم الدوليين الذي تقوم واشنطن وأدواتها بالعبث بهما تحت مرأى الجميع دون اي اعتبار للقانون الدولي و حقوق الانسان ..
هي منظمة تحمل بذور فنائها بنفسها .. و الوضع الدولي لن يستمر الى وقت طويل بهذا الصمت خاصة بعد ظهور دول رفعت الصوت عاليا ووقفت ضد مشاريع الهيمنة الامريكية و بالتالي نحن امام منعطف دولي قريب قوامه تعدد الاقطاب و نهاية مرحلة من الظلم الدولي الذي مارسته امريكا على مدى سنوات ..
حدث وتعليق- شعبان أحمد