لم أستطع النزول عند رغبته، وهو ابن الخامسة من العمر، وتركه وحده ليعبر الشارع إلى المحل التجاري لشراء بعض الحاجيات المنزلية لأمه، وعلى الرغم من محاولة تأكيده لي بتمتعه بثقافة مرورية، اختصرها بتفقده للطريق يمنة ويسرة قبل تجاوزه.
الطفل أكثر المتضررين من حوادث الطرق، إذ لايقدر الخطر كما يقدر البالغون، بل قد يتخذ قرارات سريعة وخاطئة مثل عبور الشارع ركضاً خلف كرته أو قد يرى طفل سيارة بعيدة نسبياًعندما يريد عبور الشارع ولكنها سريعة جداً ولايميز ذلك فيعبر الشارع وهو غير آمن. هذا إذا كان الطفل مترجلاً ،فكيف هو الحال إذا كان هو قائد المركبة (سيارة أو دراجة)؟
ويسيطر على الطريق دون منازع ليصبح مسرحاً لمغامراته وعلى جميع المارة أن يستجيبوا لهواه ولهوه.
الحماية والسلامة الطرقية لاتأتي مصادفة ولاتتحقق تلقائياً، وفي تقرير لمنظمة الصحة العالمية يؤكد أن مجمل هذه الحوادث يمكن التنبؤ بها وتوقيها، وهي ليست حالات عشوائية ولاعابرة، بل مشكلة من صنع الإنسان وقابلة للتحليل العقلاني واتخاذ إجراءات لمكافحتها والحد من آثارها وعلى رأسها التوعية والحماية الأسرية وتضمين مناهجنا الدراسية عناصرالوعي المروري وقضاياه للإسهام في نشر الثقافة المرورية، وإعادة النظر في قوانين المرور ليكون التطبيق القانوني أكثر ردعاً وأوفر احتراماً.
التحدي الكبير الذي تشكلها الإصابات الناجمة عن حوادث المرور على الطرق وسطوة الموت الرهيب ومايعقبه من آثار اجتماعية ومالية تنعكس على الأسرة والدولة معاً،هذا التحدي الكبير يتطلب تقاسم المسؤوليات وتكاتف الجهود لترسيخ مبدأ الوقاية خير من العلاج.
عين المجتمع- رويدة سليمان: