الملحق الثقافي:سعاد زاهر:
انتبهت أنها تدور في نصف متر…!
تتوقف وتختلط لديها الأمور أكثر، تحاول إلغاء كل الأحاسيس التي اكتسبتها من المكان الطارئ، حالة عبثية سيطرت عليها حد الفجيعة، شعرت أنها تخالف كل ما تعلمته يوماً، وها هو ينسل منها تاركاً إياها غارقة في ارتباك لا يناسب حتى فتاة صغيرة.
توقفت عن فعل أي شيء، لم تعد تقاوم، مشت بهدوء شديد، دخلت أول مطعم لم تتذوق وجباته يوماً وطلبت وجبة حارة جداً، حين كانت تلسع اللقمة الصغيرة لسانها، وهي التي لم تعتد الأطعمة الحارة، شعرت أنها تستفيق تدريجياً..
عادت إلى البعيد، كيف حملت ثقل الأيام إلى هنا، ليست مجرد أيام إنها حياة كاملة تحاول التفلت منها، لكن هل تنجح في بضعة أيام..؟
كم أسعدها دخول فرقة إفريقية بملابس غريبة لتعزف بصوت عال نغمات نقلتها مباشرة إلى كل تلك الأمكنة الواسعة التي تخلت عنها يوماً لتحشر نفسها في ذاك الحيز تضيق تدور فيه إلى مالا نهاية..!
هي بعيدة كفاية فلما تحمل لحظاتها معها..؟
هل هو الخوف من تكرارها..؟
لا تصدق أنها خرجت منها، ولكن طالما أن ذاكرتها لا تخون، فستأخذها خيالاتها إلى قصة وحيدة، ودرب قصير…
شعرت كأنها توارب نفسها، تلهيها، ولكنها تعيش تفاصيل صغيرة وغريبة، تصنع حياة مختلفة، قد يطول الأوان لانتزاع الحالات المغروسة في روحها، ولكنها ستصر ألا تتكرر أبداً، ستصيغ أخرى بحساسية من اختبر مذاقات الحياة لتكون جرعات صافية لحنين لا يفتر ووقت يقبل التشابك مع الماضي …
كلما ابتعدت عن سحر اللحظة، تأتي لقمة حارة لتوقظها..!
لربما ستدمن هذا المكان، وتعتاد على مذاق أطعمته الغريبة الحارة، وستحاول أن توازان بين الأمكنة بحيث لا يطغى مكان على آخر..!
التاريخ:الثلاثاء26-4-2022
رقم العدد :1093