عشرات.. وربما مئات الأفعال اليومية.. التصرفات والسلوكيات التي نقوم بها بشكل روتيني.. هي ذاتها تظهر كقاسمٍ مشترك بيننا وبين الآخرين..
الانشغال بالعمل.. بالأمور المنزلية.. بالتواصل مع الآخر.. وغيرها من أشياء تستهلك نهاراتنا..
للحظاتٍ فكّرتْ بكيفية سرقة أو ابتكار شيء يجعلها تنعتق من كل تلك الممارسات المكرّرة التي لا تنتهي..
وحدَها مقولة الفيلسوف جون لوك حين عرّف الهوية بأنها “تذكّر للذات”.. جعلتها تُعيد ترتيب أفكارها.
يبدو أننا كلّما تذكّرنا ذواتنا بكل ما نقوم به، نؤكّد على وجودها/وجودنا..
تذكّر الذات، ليس إلا تأكيداً على حضورها..
ولنا مختلف السبل لاختيار الحضور الأكثر توافقاً معنا.
تعجبها تلك الصيغ المتعدّدة التي ناقشها ميلان كونديرا في معنى (الهوية) ضمن روايته التي تحمل الاسم ذاته..
وألذ تلك المعاني حين ترتبط هويتك بالآخرين المنتشرين حولك.. الأصدقاء على سبيل المثال.. بما يوفرونه لك من “مرايا” تنعكس فيها صورتك..
أترانا نرتبط بالآخرين مقدار ما نرى عبرهم ذواتنا بأجمل هيئاتها..؟
بالنسبة لها هي قادرة على رؤية الانسجام ما بين المعنى الأول للهوية والثاني..
ثمة تكاملٌ بين المعنيين..
والأكثر مشاكسة هو جزء الهوية المتضمن نظرة الآخر لك.. لكن ليس أي آخر..
تقول إحدى شخصيات كونديرا في روايته “الهوية”: (أنت هو أناي الأخرى، إنك تعيش المصير الذي أُفلِتُ منه بالصدفة)..
ضمن كل ما يحدث حولنا.. سرعة الأحداث والمعلومات.. فوضى التفاصيل والمجريات اليومي.. ثمة ركنٌ حميم نلوذ إليه.. ننفض عنه غبار يعلق بملامحنا.. يغيرها ويفصلنا لوهلة عن ذاك الجزء الأجمل المخبأ من ذواتنا..
هكذا يأتي تذكّر الذات.. على سبيل أن تقوم بأكثر الأشياء تكراراً واعتيادية بطريقة مميزة تشبهك أنت ولا تشبه سواك.. تُذكّرك بذاتك.. وتذكّر الآخرين بها، أي بك.. كبصمة لا يمتلكها سواك.. وتظهيرها بأرقى حالاتها.

السابق
التالي