لم تكن لمشاهد قتل الأطفال والاعتداء على براءتهم في فلسطين وفي غزة على وجه الخصوص، أن تعبر دون أن تترك أثرها في نفوس أبناء جلدتهم وهم لم يشبوا عن الطوق بعد، ولا يدركون معنى أن يكون الحقد والطغيان مدمرًا ويودي بأرواح أطفال لاذنب لهم إلا كونهم ينتمون إلى فلسطين.
وبقلوبهم النقية نراهم وقد تسمرت عيونهم على شاشات الفضائيات يراقبون مع ذويهم مايجري وتنفطر قلوبهم وهم يتساءلون: لماذا يفعل بهم الصهاينة هذا، وأي ذنب اقترفوه؟.
وبوعي طفولي ترتفع أصواتهم بالتنديد ويصرخون أن أوقفوا هذه الحرب اللعينة، ولأبناء جيلهم يقولون: لا تخافوا نحن معكم، وسنقف إلى جانبكم.
إنها الحرب التي غيرت معنى الطفولة لتجعل من هؤلاء الصغار أبطالاً في ميادينهم، يرفعون أعلام فلسطين إلى جانب علمهم السوري، ويهدون أطفال غزة رسائل المحبة والوفاء، ويجعلون من أحلامهم وعدًا أن يكونوا جنود المستقبل والأمل القادم.
هم صغار في العمر، لكنهم كبار في الطموح والعزم، أنضجتهم قضية فلسطين، فكانوا الشركاء في القضية، ففي كل يوم وقفة تضامنية جديدة، وفي كل يوم عهد جديد للتواصل مع أبناء جلدتهم في فلسطين ومع كل طفل في العالم يتعرض للقتل والتهجير.
وفي يوم الطفولة لم تعد اللعبة وحلوى العيد تغريهم، بل باتوا يجمعون ثمنها ليرسلوها إلى أصدقائهم في غزة عربون محبة ووفاء، فقد أنضجتهم الحرب وجعلتهم ينظرون بعيون الكبار إلى مستقبل أكثر سلامًا لقلوب أطفال من حقهم أن يعيشوا الأمن والسلام والحب.
أطفالنا وأطفال العالم، وجودكم انتصار حقيقي للحياة، وهو في الآن نفسه تجديد لإنسانيتنا ودعوة لنشر قيم الحق والخير والجمال، فأنتم الأمل القادم، والقادم أجمل.

السابق
التالي