عبر التاريخ عكست المتاحف مدى تقدم البشرية، حيث جسدت تاريخها ونهضتها فكانت إقامتها ضرورة وطنية وثقافية واجتماعية من أجل الحفاظ على المقتنيات التراثية والحضارية.
في الأمس القريب كان لافتاً في الملتقى التاسع لاتحاد الثقافات الذي عقد في مدينة بطرس بورغ أن تعقد جلسة تحت عنوان المتاحف جسور الثقافة.. والمهم أن لسورية قصب السبق في الحديث ضمن هذه الندوة عن المتاحف ودورها الثقافي التفاعلي بين أمم الأرض ولاسيما أن سورية كما هو معروف مهد الحضارات، وهي كما قال أحدهم متحف في الهواء الطلق، تحت كل شجرة أو حجر أو كثيب رمل قصة وحكاية.
وما تم اكتشافه من آثارها حتى الآن ليس جزءاً صغيراً مما تخبئه أرضها، ومتاحفها خير دليل على الإبداع الحضاري والدور الذي تقدمه للعالم كله.
لاشك أن ما تعرضت له سورية أرض الأبجدية والحضارات المتعاقبة خلال الحرب كان كبيراً، وقد أخذت الدولة السورية على عاتقها حماية هذا الإرث الثقافي وضمان استدامته لإيمانها المطلق برسالة الحياة والإنسانية، وبحقها في حماية تراثها الثقافي الغني والمتنوع، واسترداد ما سُلب منها خلال فترة الحرب، وتقييم اهتمام الجمهور المتزايد بهذه المتاحف وأهميتها الثقافية والاجتماعية لما تلعبه من دور في حفظ التاريخ والتراث.
مثل هذه الملتقيات الثقافية مهمة، فهي رسالة إلى العالم كله أن الثقافة والعطاء هما الرسالة التي يجب أن تبقى، وأن هذه الملتقيات منصة للحوار وتبادل الأفكار وبناء جسور التفاهم بين سورية ودول العالم الآخر.