على نحو مستغرب جاءت ردود الفعل على تصريحات المسؤولين عن اتحاد كرة القدم بصورة سلبية ما بعد أن تحدثوا بكلّ شفافية وواقعية عن الفوارق الشاسعة بين كرتنا والكرة اليابانية، وبعد أن قالوا: إن عملهم يرتكزعلى تطوير الفئات العمرية من دون أن يكون المنتخب الأول بلاعبيه الحاليين محورعمل الاتحاد خلال الدورة الانتخابية الحالية.
طبعاً استغراب ردود الفعل لا يأتي من باب مصادرة الآراء ولكن لأن الآراء السلبية دفعت الكثيرين للتساؤل عما إذا كان المطلوب من أي مسؤول رياضي أن يطلق الوعود الخلبية وأن يبيع الناس أوهاماً حتى يلقى كلامه القبول اللازم، ولأن أحداً لم يتوقع أصلاً الفوز على المنتخب الياباني، لا بل إن الغالبية توقعت الخسارة بالنتيجة التي خسر بها منتخبنا أمام اليابان وربما أكثر.
هل منتخبنا قادر فعلاً على مقارعة المنتخب الياباني رغم الفوارق الشاسعة بينهما والتي اعترف بها القاصي والداني بسبب اختلاف الظروف والإمكانات ؟!
وهل كان مطلوباً من اتحاد الكرة تغييب هذه الجزئية ليحلق بطموحات وآمال عشاق المنتخب، ومن ثم تصطدم بالواقع الذي لا يخفى على أحد ؟،وهل نملك البنية التحتية التي تساعد كرتنا على المُضي قدماً ؟،وهل تأهلنا سابقاً إلى كأس العالم أو إلى الدور الثاني من كأس آسيا حتى نطالب بإقصاء من لا ينجح بتحقيق هذه الأهداف ؟
وهل وهل وهل …؟!
الأسئلة كثيرة والإجابات معروفة، وواقعنا الكروي لا يخفى على أحد، ولكن هناك فرقاً كبيراً بين من يعرف الواقع ولا ينتظرأن يبيعه الناس كلاماً عابراً ومن يتحدث بواقعية يمكن أن تكون خطوة في الطريق الصحيح.
باختصار لا يمكن للغربال أن يُخفي الشمس، وبالتأكيد فإن واقع كرتنا يفرض علينا ألا نُـكثر الكلام دون اعتراف بالفرق الكبير بين الواقع من جهة وما نحلم به من جهة أخرى.