بين مواربة لامتصاص السخط العالمي وعدم اقرار بفشل الرهانات على جولة حرب عدوانية سريعة ترتق ثقوب هزائم اسرائيلية متسعة وعقم مناورات توسيع رقعة التسعير العدواني بالمنطقة، جاء الامتناع الاميركي عن تعطيل معتاد لقرار مجلس الامن الاخير القاضي بوقف مؤقت لإطلاق النار في غزة.
فالأذن الأميركية التي لطالما طربت لصخب العدوان للتشويش على اصوات الحقوق، بات يربكها هدير الغضب العالمي، فلا هي قادرة على تحمل تبعات الانخراط أكثر في مجازر إبادة جماعية مرغت صورتها في أوحال الإجرام ولا “إسرائيل” استطاعت تحقيق أي هدف عسكري من أهدافها المعلنة.
وضمن هذا الواقع الميداني الكثيف بالثبات الأسطوري للمقاومة وبسالتها على اتساع رقعة مقارعة التجبر العدواني الصهيو أميركية بالمنطقة وتعاظم السخط الوجداني العالمي على الشراكة الأميركية بجرائم لإبادة، جاء قرار مجلس الأمن القاضي بوقف إطلاق النار المؤقت ولم تعطله واشنطن بالفيتو.
بعيداً عن العواطف والثناء على الخطوة الأممية لوقف الوحشية بحق أهلنا فإن القرار الذي تم تمريره كخطوة خجولة في مجلس الأمن بعد نحو 6 أشهر من المذبحة الجماعية التي ترتكبها “إسرائيل” كسياسة قذرة للضغط على المقاومة واستنزاف صمود الغزيين، فإن هذا القرار لم يرق الى مستوى الفجيعة المرتكبة بحق الانسانية ولايتضمن بنوداً موجبة ورادعة تلزم كيان الإرهاب بتنفيذه أو تحاسبه على خرقه.
ندرك غايات أميركا من وراء عدم استخدام الفيتو للإيهام بوجود خلافات مع نتنياهو وعدم الرضا عن سياسته الوحشية لامتصاص الغضب العالمي بعد تدني الأسهم الأميركية في بورصة الأخلاق والإنسانية التي تتاجر بشعاراتها، لكن ما نعرفه أكثر أنها أي واشنطن لن ترفع غطاء الدعم العسكري والسياسي عن كيان الإرهاب وإن خادعت لذر الرماد في العيون الدولية.
قد يعتبر القرار الأممي نقطة مضيئة ضمن سواد الهيمنة الصهيو اميركية على المحفل الاممي، لكن ترك الباب موارباً من دون الزام فعلي وآلية محاسبة على خرق القرار إسرائيلياً يفقد القرار فحواه ويكدسه في ادراج الطاولات الاممية فوق عشرات القرارات التي لم تنفذها “اسرائيل” وإلا ما معنى استمرار المجازر و دعوات حكومة الاحتلال لاقتحام رفح وحبر القرار الأممي لم يجف بعد؟!.