“قليل من الكتب التي أقرأها تترك بي أثراً لما انتهيت من قراءتها شعرت بأن الرواية وشخصياتها وأماكنها وكلّ ما فيها تركني وذهب ليعود لحياته لكي يكملها” مقولة أقتبسها من رواية حسن سامي يوسف الذي تركنا هو الآخر كشخصيات الروايات التي قرأها.
في عتبة الألم عايشنا شخصيات تشبهنا تحوّلت في المسلسل التلفزيوني الشهير( الندم) إلى شخصيات لا تنسى اقتربت من ثنائيات الحبّ والحرب، الجوع والشبع، الظلم والعدل، الوطن والغربة…
الكاتب الفلسطيني- السوري بقي يتنقل مابين الأدب والدراما ليقدّم أروع أعماله ( زمن العار، الغفران،الانتظار…) وفيها امتلك سحر التأثير على الناس، لأن دراماه حققت نجاحاً سببه تمكنه من إتقان سرديته الخاصة في الرواية والفن ،الأمرالذي جعله ينال عدة جوائز عربية منها جائزة أفضل سيناريو عن مسلسل نساء صغيرات في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون، وجائزة محمد بن راشد للدراما عن مسلسل زمن العار.
كان من المتوقع أن نرى روايته “على رصيف العمر ” على الشاشة لكنّه توفي قبل اللحظة المنتظرة، ومنها نقتبس قوله: (أوراق الروزنامة تنقلب. وطفولتنا تنطحن. وتمضي بنا الأيام إلى الشباب، إلى الرجولة، إلى الكهولة، إلى الموت، والفناء)
لقد مضى كاتبنا القدير، رحل مع مبدعين كثريرحلون ليتركوا فراغاً لا يعوض، تلك الأقلام الفنية والإعلامية والأدبية التي ترثيه منذ إعلان رحيله عايشت فكر مبدع لكاتب تمكن من تحقيق معادلة جمعت بين الهم الوطني والاجتماعي في قالب فني و فكري اتسم بالإقناع والغنى والتنوع، ليخلق عوالمه الفنية المتمردة على التنميط وبقي حتى آخر أعماله رصيف العمر التي لم ترالنور بعد، يشتغل على مشروعه رافضاً أن تلتهمه كلّ هذه الفوضى الدرامية المغلفة برنين لا يمكن أن يلفظه إلا من تعتّق فكره وصاغ فلسفة لاتقهر سيبقى أثرها معطراً يفوح كلما استعدناها محملين بحنين زمن لا يتكرر.

السابق