حدث في مثل ذاك اليوم من شهر تشرين الأول وفي السادس منه تحديدًا، اختراقًا كبيرًا لحصون العدو الذي حاول إيهام الشعوب بأنها عصية على الانهيار، واستطاع الجيش العربي السوري أن يسجل في سفر البطولة والتضحية صفحات مضيئة لاتزال منارة للأجيال تهتدي بنورها وتتمثل أنموذجها الذي بات يشكل مدرسة في كيفية الدفاع عن الوطن والذود عن حصونه.
وفي هذا اليوم لابد أن نستحضر ذكرى بمرتبة النصر، ويومًا مجيدًا تلاحم فيه الشعب مع قيادته وجيشه ليحقق نصرًا كبيرًا أسس لنهج ومفهوم جديد لمعاني الصمود والمقاومة.
وما أشبه اليوم بالأمس، فذكرى حرب تشرين التحريرية تعود إلينا هذا العام والعدو يحاول يائسًا أن يعيد تجربته في الاعتداء على حريات الشعوب وأمنها وأمانها سواء في غزة أم لبنان واليمن وغيرها، بضربات خبط عشواء بدموية ووحشية لم يشهد التاريخ لها مثيلاً، ورغم أن المقاومة تقف له بالمرصاد وتكبده الخسائر الكبيرة، لكنه يحاول أن يوهم العالم أن قوته لا تقهر، يستند في ذلك إلى حلفائه الذين يقفون إلى جانبه بالدعم المادي والأسلحة الفتاكة، بينما يتجاهل بأنه أوهى من بيت العنكبوت وأشد ضعفًا، وإن كان لباطله جولة، فللحق جولات وجولات والنصر حليف المناضلين أصحاب الحق والأرض والتاريخ والحضارة.
ويقينًا إن ذكرى حرب تشرين ليست ذكرى وحسب، بل تؤكد وبقوة أن المقاومة والصمود والتضحية قيم وعقيدة وهي طريقنا إلى النصر الذي يليق بنهج الدفاع عن الوطن وحمايته من أطماع الطامعين وجبروتهم النهم للدماء والدمار.
وفي الآن نفسه نستلهم من ذكرى حرب تشرين القوة والإرادة والإصرار على السير على نهج المقاومة حتى يتحقق النصر الكامل للبلاد، وسيسجل أبطالنا سفرًا جديدًا في صفحات النضال الخالدة، لتكون منارات تضيء لنا وللأجيال القادمة دروب العزة والكرامة والعزيمة التي لاتهن ولا تلين.